(( الباب الثالث ) )
الترهيب من ترك ما أوجب الله - تعالى - من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذكر ما ورد من التغليط في ذلك والتشديد، وذكر الأحوال التي يسقط فيها الوجود ويبقى الاستحباب.
قال الله - تعالى:
* {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78، 79] .
* {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] .
* {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 63] .
قال القرطبي: وبَّخ الله - سبحانه وتعالى - علماءهم في تركهم نهيَهم، فقال: (( لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) )، كما وبَّخ من يسارع في الإثم بقوله: (( لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) )، ودلَّت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر، والآية توبيخٌ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ اهـ.
قال المصنف: وما أحسن قولَ بعضهم (في العلماء) :
يا معشر القُرَّا، ويا ملح البلد = ما يُصلِح الملحَ إذا الملحُ فسد؟
ثم قال: اللهم أصلح علماءنا؛ لتصلح أحوالُنا بصلاحهم، ووفِّقهم للعمل بما يعلمون؛ ليفلح الناس بفلاحهم، وخذ بنواصيهم، واهدِ بهم الخَلْق، ووفِّقهم للطاعة، وبصِّرهم بالحق؛ فإن الهداية والغواية إليك، وأنت المسؤول في كل خير، والاتكال عليك يا أرحم الراحمين.
-قلت: آمين آمين آمين.
* وقال - تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] .
قال المصنف: وفيه وجوب الهجر في الله، وقطع المودة في ذات الله.
* وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يؤمن أحدُكم حتى أكونَ أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) ) [1] .
(1) (( صحيح، أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث أنس رضي الله عنه، أورده في صحيح الجامع(7558) بلفظ (( .... أحب إليه من ولده ووالده .... ) ).