فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 242

* وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرءَ لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه اللهُ منه كما يكره أن يُقذَف في النار ) ) [1] .

قال المصنف: ومقتضى هذا الحديث أن من لم يؤثِرْ رضا الله ورسولِه على رضا الخَلق أجمعين، ولم يحبَّ في الله ويبغضْ في الله - لم يجد حلاوة الإيمان ولا طعمه، فمن رأى ولده أو أخاه المسلمَ على معصية، وجب لله عليه أن ينهاهما عنها، وينكر عليهما بقدر استطاعته، فمن ترك الإنكار وأقدم على سخط الله - سبحانه - بترك ما أوجب عليه، وأرضاهما بسكوته عنهما، كيف يجد طعم الإيمان؟!!!

* وفي مسند الإمام أحمد عن معاذ بن أنس - رضي الله عنه - أنه سأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الإيمان قال: (( أن تحبَّ لله، وتُبْغض لله، وتُعْمل لسانَك في ذكر الله ) ) [2] .

قال: والمقصود من هذه الأحاديث أن تعلمَ أن الحب في الله والبُغض في الله مما لا يكمُل إيمانُ المرء إلا به، بل هو أوثق عرى الإسلام، وأحدُ دعائم الإيمان، وأن المداهنة ليست من الدين في شيء، بل المداهن يُهلك نفسَه، ويهلك من داهنه.

* عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مثَل المداهنِ في حدود الله والواقع فيها، مثَلُ قوم استهموا سفينة، فصار بعضهم في أسفلها، وصار بعضهم في أعلاها، فكان الذين في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها فتأذَّوا به، فأخذ فأسًا فجعل ينقُر أسفل السفينة، فأتَوْه فقالوا: ما لك؟ قال: تأذَّيتم بي، ولا بد لي من الماء، فإن أخذوا على يديه نجَوْا ونجَّوْا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه، وأهلكوا أنفسَهم ) ) [3] .

قال المصنف: واعلم أن في تمثيل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا جملةً من الفوائد، منها:

(1) (( صحيح، أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أنس رضي الله عنه؛ صحيح الجامع(3040) .

(2) (( أورده الهيثمي في المجمع، وقال: وعن معاذ بن أنس، أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الإيمان، قال: (( أن تحبَّ لله ... ) )الحديث، وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف؛ رواه أحمد.

ولكنه حَسَن بلفظ: (( أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله عز وجل ) )؛ أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس، كما قال الشيخ في صحيح الجامع (2536) .

(3) (( رواه البخاري، كتاب الشهادات(3/ 164) بلفظ: (( مثل المُدْهن ... ) )؛ كما رواه أحمد والترمذيُّ عن النعمان؛ المشكاة (5138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت