فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 242

* (1) أن المسلمين مشتركون في الدين الذي هو آلة النَّجاة في الآخرة، كاشتراك أهل الدنيا في السفينة التي هي آلة النجاةِ في الدنيا، وكما أن سكوت شركاء السفينة عن الشريك الذي أراد إفسادها سببُ هلاكهم في الدنيا، كذلك سكوتُ المسلمين عن الفاسق وتركُ الإنكار عليه سببُ هلاكهم في الآخرة.

* (2) أنه كما لا ينجي الشركاءَ من الهلاك قولُ المفسد: إنما أُفْسِدُ فيما يخصني، كذلك لا ينجي المسلمين من الإثم والعقوبة قولُ مرتكب المنكر: إنما أَجني على ديني لا على دينكم، وعليكم أنفسَكم، ولي عملي ولكم أعمالكم، وكل شاة معلَّقة بعُرقوبها، ونحو هذا الكلام الذي يجري على ألسنة الجاهلين.

* (3) أن أحد الشركاء في السفينة إذا منع المفسدَ من خرقها كان سببًا في نجاة أهل السفينة كلهم، كذلك من قام من المسلمين بإنكار المنكر كان قائمًا بفرض الكفاية عنهم، وكان سببًا لنجاة المسلمين جميعًا من الإثم، وله عند الله الأجر الجزيل.

* (4) أنه إذا أنكر منكِرٌ من أهل السفينة على الشريك الذي أراد خرقها، فاعترض عليه معترضٌ منهم، نُسب ذلك المعترضُ إلى الحمق وقلة العقل والجهل بعواقب هذا الفعل؛ إذ المنكِرُ ساعٍ في نجاة المعترض وغيره، كذلك لا يعترض على من ينكر المنكَر إلا من عظُم حمقه، وقلَّ عقله، وجهل عواقب المعصية وشؤمها؛ إذ المنكِر قائم بإسقاط الفرض الواجب على المعترض وغيره، ساعٍ في نجاتهم وخلاصهم من الإثم والحرج.

* (5) أن شركاء السفينة إذا سكتوا عمن أراد خرقها كانوا هم وإياه في الهلاك سواءً، ولم يتميز المفسدُ في الهلاك من غيره، ولا الصالح منهم من الطالح، كذلك إذا سكت الناسُ عن تغيير المنكر عمَّهم العذابُ، ولم يميز بين مرتكب الإثم وغيره، ولا بين الصالح والطالح، قلت: دقِّق النظر في قوله - تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] .

* (6) أنه لا يُقدم من الشركاء على خرق السفينة إلا من هو أحمق، يستحسن ما هو في الحقيقة قبيحٌ، ويجهل عاقبةَ فعله الشنيع، كذلك لا يُقدم على المعصية إلا من استحسنها لنفسه، وجهل ما فيها من عظيم الإثم وأليم العاقبة.

قلت: انظر إلى قوله - تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103، 104] .

* (7) أنه لا يُقدم على خرق السفينة مَن آمن يقينًا بما في خرقها من هلاكه؛ إذ لا يقدم على إهلاك نفسه إلا مَن جهِل أو شك فيه، كذلك لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن بوعيد الله - تعالى - وأليم عذابه على الزنا، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن.

-قلت: انظر إلى قوله - تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} [السجدة: 18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت