* وعن زينب بنت جحش - رضي الله عنها - في الصحيحين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فزِعًا يقول: (( لا إله إلا الله، ويل للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتِحَ اليوم من رَدْم يأجوج ومأجوج مثلُ هذه ) )، وحلَّق بإصبعه الإبهام والتي تليها، فقلت: يا رسول الله، أنَهلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: (( نعم، إذا كثُر الخبَثُ ) ) [1] .
* وجاء في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا مر بالحِجْر قال: (( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم؛ أن يصيبَكم مثلُ ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين ) )، ثم قنَّع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي [2] .
* وعن عائشة - رضي الله عنها - في الصحيحين، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يغزو جيشٌ الكعبةَ، فإذا كانوا ببيداءَ من الأرض يُخسف بأولهم وآخرهم ) )، قالت: قلتُ: يا رسول الله، كيف يُخسَف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم، ومن ليس منهم؟ قال: (( يُخسف بأولهم وآخرهم، ثم يُبعثون على نيَّاتهم ) ) [3] .
* وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال: يا أيها الناس، إنكم تَقرؤون هذه الآية وتؤولونها على غير تأويلها، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن الناس إذا رأَوُا الظالم ولم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعُمَّهم اللهُ بعقاب من عنده ) ) [4] .
* قال ابن المبارك [5] : قوله - تعالى: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) ، هو خطاب لجميع المؤمنين؛ أي: عليكم أهلَ دينكم، كقوله - تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] [6] ، فكأنه قال: ليأمرْ بعضكم بعضًا، ولْيَنْهَ بعضكم بعضًا، فهو دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يضركم ضلال المشركين والمنافقين وأهل الكتاب.
(1) (( متفق عليه، كما أخرجه النسائي وابن ماجه، من حديث زينت بنت جحش رضي الله عنها، أورده في صحيح الجامع(7153) .
(2) (( متفق عليه؛ كما أخرجه أحمد، أورده في صحيح الجامع(7240) بلفظ: (( لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين ) ).
(3) (( صحيح، من حديث عائشة؛ أخرجه البخاري، ومن حديث أم سلمة؛ أخرجه أحمد ومسلم؛ صحيح الجامع(8069، 8070) .
(4) (( صحيح الإسناد، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان، واللفظ لأبي داود، إلا قوله:"وتؤولونها على غير تأويلها"؛ صحيح الجامع(1969) ، مشكاة (5142) .
(5) (( ابن المبارك: هو الإمام عبدالله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة، ثبت، فقيه، عالِم، جوَاد، مجاهد، جُمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين بعد المائة، وله ثلاث وستون سنة، أُخرج له في الأصول الستة [تقريب] .
(6) (( النساء: 29، وتمامها: [إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا] .