بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم، نحمدك اللهم على سترك الجميل، ونشكرك على برِّك الجزيل، ونعترف لك بقبائح الذنوب، ونبوء بما نقترف من فضائح العيوب، ونخضع لعزِّ كبريائك بالذل والصَّغار، ونطمع في كنز عطائك بالعجز والافتقار، ونمدُّ إلى غذائك أيدي احتياجنا، ونسألك هداك لتسوية اعوجاجنا، ونرفع إليك أكفَّ الضراعة والابتهال، رغبًا في التوفيق للطاعة وإصلاح الحال؛ فإن المَهْديَّ من هديتَه سواء السبيل، والضال من أضللته فليس له دليل، وكل شيءٍ بالتيسير منك وسبق التقدير، والقلوب بيدك تقلِّبها كيف شئت وإليك المصير، رب وأدم صلاتَك الكاملة، وبركاتِك الشاملة، وسلامك الأتم بالمعنى الأعم على الرحمة العامة والنعمة التامة، وألطَفِ من أمر ونهى، وأخوفِ من نُهِيَ فانتهى، وأشرف أولي الألباب والنُّهى، سيد الخلق أجمعين، محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
ففي صحيح مسلم عن تميم الداري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الدينُ النصيحة ) )ثلاثًا، قلنا، لمن؟ قال: (( لله ولكتابه ولأئمَّة المسلمين وعامتهم ) ) [1] .
وفي مسند الإمام أحمد [2] عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( قال الله - عز وجل: أحبُّ ما تعبَّد لي به عبدي النصحُّ لي ) ) [3] .
وروى الطبراني عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لا يُصبِح ويمسي ناصحًا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامَّة المسلمين فليس منهم ) ) [4] .
وعن جرير بن عبدالله البَجَلي - رضي الله عنه - قال: بايعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رجعتُ، فدعاني فقال: (( لا أقبل منك حتى تبايع على النصح لكل مسلم ) )فبايعته؛ رواه الطبراني في الصغير بإسناد حسن، وهو في الصحيح بغير هذا اللفظ [5] .
(1) (( رواه مسلم [1/ 53] كتاب الإيمان بلفظ: (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) )، ولكن جاء من حديث أبي هريرة في مسند أحمد بلفظ: (( لله ولكتابه ولأئمة المسلمين ) ).
(2) (( الإمام أحمد: ناصر السنة أبو عبدالله، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني البغدادي.
وُلد ببغداد سنة أربع وستين ومائة، اجتمع بالشافعي، كلٌّ منهما أخذ عن الآخر، قال ابن ماكولا: كان أعلمَ الناس بمذاهبِ الصحابة والتابعين، توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين، وصلى عليه جمعٌ نحو من ألف ألف وستين ألفًا؛ [إكمال الإكمال] .
(3) (( ضعيف، قال في الفتح الربَّاني: أورده الهيثمي، وقال: رواه أحمد، وفيه عبيدالله بن زحر عن علي بن زيد، وكلاهما ضعيف.
(4) (( قال في مجمع الزوائد، رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه عبدالله بن أبي جعفر الرازيُّ، ضعفه محمد بن حميد، ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان.
(5) (( قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير، وإسناده حسن، وقال: له حديثٌ في الصحيح غير هذا ... قلت: وهو متفق عليه بلفظ: (( بايعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصحِ لكل مسلم ) )؛ مشكاة (4967) .