فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 242

(بسم الله الرحمن الرحيم)

-قال المصنف - رحمه الله تعالى:

اعلم أنه كما يجب اجتناب الكبائر والموبِقات، يجب اجتناب الصغائر والمحقَّرات؛ لأن الصغيرة الواحدة متى أصرَّ عليها العبد صارت من الكبائر، والصغائر إذا اجتمعْنَ أهلكْنَ يوم تُبْلى السرائر.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ) ) [1] .

وروى أحمد بإسناد رجاله رجال الصحيح، عن سهل بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إياكم ومحقَّرات الذنوب؛ فإنما مثل محقَّرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ، فجاء ذا بعُودٍ، وجاء ذا بعودٍ، حتى حملوا ما أنضجوا به خُبزهم، وإن محقَّرات الذنوب متى يؤخَذ بها صاحبْها تُهلكه ) ) [2] .

وروى أبو يعلى عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الشيطان قد يئِس أن تُعبد الأصنامُ في أرض العرب، ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك، بالمحقَّرات، وهي الموبقات ) ) [3] .

وفي صحيح البخاري عن أنس قال: إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشَّعر، كنا نعدها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الموبقات [4] .

(1) (( صحيح، رواه مسلم عن أبي هريرة، وتمام لفظه: (( ... فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرةُ مسائلهم، واختلافُهم على أنبيائهم ) )، صحيح الجامع الصغير (5786) .

(2) (( صحيح، رواه أحمد والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب، والضياء في المختارة، عن سهل بن سعد، قاله الشيخ الألباني في صحيح الجامع(2683) .

(3) (( قلت: قد ثبت الشطر الأول من الحديث بلفظ: (( إن الشيطان قد أيِس أن يعبده المصلُّون، ولكن في التحريش بينهم ) )؛ رواه أحمد ومسلم والترمذي، عن جابر، وزاد مسلم وحده: ( ... المصلون في جزيرة العرب ... ) ، قاله شيخ أهل التحديث في صحيح الجامع (1647) وقال حديث حسن؛ اهـ، وأما الشطر الثاني فصحيح المعنى؛ لموافقته حديث سهل بن سعد: (( إياكم ومحقَّرات الذنوب ... ) ).

قلت: وأما باللفظ الذي حكاه المصنف، فلا نعلم له صحةً؛ اهـ.

(4) (( صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يتقى من محقَّرات الذنوب، ج 7/ص 187. ط. دار الفكر، بيروت، بلفظ (( ... إن كنا نعدّها على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - [من] الموبقات ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت