-عن أبي هريرة، مرفوعًا: (( أيما امرأةٍ تطيبت ثم خرجت إلى المسجد، لم تُقبل لها صلاة حتى تغتسل ) ) [1] .
قال المصنف: قد ذكر بعض العلماء أنها أُمرت بالغسل لتذهب ريحها وهو حسن، وقد فهم ابن خزيمة - قلت: وهو من أئمة الشافعية، وصاحب الصحيح - من هذا الحديث وجوبَ الغسل عليها، ونفى قَبول الصلاة إن لم تفعل، وفي هذا نظر؛ لأنه أراد بنفي القَبول عدم الرضا بصلاتها وهي في هذا الحال - يعني التطيب - فهو متَّجه كما في قوله في شارب الخمر: (( لم تُقبل له صلاة أربعين يومًا ) ) [2] ، وإن أراد عدم سقوط الصلاة من ذمتها، فذلك بعيد، والله أعلم.
قلت: الأمر مداره على قوله - تعالى: { ... وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] .
وذلك بتحقيق التوبة؛ استجلابًا لمحو الذنوب، عملًا بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ) [3] .
التغوط والتبول مستقبِلًا القبلة ومستدبرها في الصحراء (أو المكان غير المحجور) :
-قال الله - تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] .
-عن أبي أيوب الأنصاري، مرفوعًا: (( إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا ) ) [4] .
-عن سلمان الفارسي، قال:"نهانا - يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجيَ باليمين، أو أن نستنجي بأقلَّ من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعَظْم" [5] ..
-قال المصنف: وهذا حرام عند الشافعي؛ اهـ.
قلت: للمتعمِّد، والمصِرِّ، وغير المضطر؛ اهـ.
(1) (( صحيح؛ عن أبي هريرة، رواه ابن ماجه، كما قال الشيخ في صحيح الجامع(2700) .
(2) (( صحيح؛ عن ابن عمر، رواه أحمد والترمذي، كما صح عن ابن عمرو، رواه أحمد والنسائي والحاكم، كما قال الشيخ في صحيح الجامع(7288) ، مشكاة (3643،3644) .
(3) (( حسن؛ عن ابن مسعود، رواه ابن ماجه، وعن أبي سعيد، رواه الحكيم، كما قال الشيخ في صحيح الجامع(3005) .
(4) (( متفق عليه؛ عن أبي أيوب الأنصاري، مشكاة(334) ، مسلم (1/ 154) .
(5) (( صحيح؛ عن سلمان الفارسي، رواه مسلم(1/ 154) .