بذكر الله تطمئن القلوب) [1] وهنا لابد من التفريق بين الطمأنينة والأمن وكذلك الفرق بين طمأنينة القلب وطمأنينة النفس كما يلي:-
الفرق بين الطمأنينة والأمن:-
أولًا لابد من التفريق بين الأجهزة التي يقع عليها كلّ من الطمأنينة والأمن من قلب نفس جوارح إلخ لأن هذه الأجهزة معقدة التركيب والوظائف ولم تخلق عبثًا والدليل على ذلك أن القرآن الكريم يضع كل لفظ أمام الجهاز الذي يقابله لخصوصية المرحلة التي يقع فيها معنى اللفظ مع عمل الجهاز داخل جسم العبد فالطمأنينة هنا موضوع هذه النقطة وردت في كثير من الآيات قال تعالى (( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) [2] فالجهاز الخاص بالطمأنينة هنا القلب ولكن في آية أخرى قال تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضيةً مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) [3] وهنا الجهاز هو النفس وقلنا في البحوث السابقة [4] أن النفس المطمئنة تكون موجودة داخل القلب فيتصف القلب بهذه الطمأنينة تبعًا للنفس ولكن بمجرد التحول إلى درجات الإيمان الأقل من درجة النفس المطمئنة تنفصل النفس في مكان آخر غير القلب أو خارج القلب حيث اللوامة ومكانها الأوعية الدموية والنفس الأمارة ومكانها الجوارح وعلى هذا الأساس تنتقل الطمأنينة حسب مكان كل نفس ودرجة إيمان صاحبها مع ملاحظة الفرق بين مكان الطمأنينة من حيث المصدر والجهة التي تنعكس إليها لأن طبيعة عمل الأجهزة داخل الجسم تتطلب ذلك فالقلب طبيعة عمله في كل البشر يعكس ما بداخله من عمل إلى الجوارح إما دون المرور بالجهاز العصبي في حالات الإيمان المرتفع أو بالمرور عبر الجهاز العصبي في حالات الإيمان المنخفض فمثلًا إذا اطمأنت الجوارح فهذا يعنى أحد أمرين إما أن يكون الأمر نتيجة لانعكاس طمأنينة في القلب تابعة لأصحاب النفس المطمئنة أو نتيجة لانعكاس طمأنينة في القلب تابعة لأصحاب النفس اللوامة وهم الأقل درجة من أصحاب النفس المطمئنة ويصيبهم من الذكر ما تطمئن به قلوبهم فينعكس ذلك إلى جوارحهم ولكنها تختلف عن طمأنينة الجوارح عند أهل الإيمان المرتفع بل وتسمى هنا خشوع الجوارح وليس طمأنينة فقط فالخشوع يتصل بالجوارح عند أصحاب النفس المطمئنة لاتصال صفة الخشوع بالله فقط فالخشوع لا يكون إلا لله والطمأنينة يمكن أن تكون للبشر فيطمئن العبد مثلًا لشخص يثق فيه أو يحبه مثلها مثل
(1) الرعد 28
(2) ارعد 28
(3) الفجر 27 - 300
(4) راجع بحث القلب بين الاعجاز العلمي والديني