فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 1119

كثير من الصفات التي تكون لله وتكون للعباد مع الفارق في المعنى بالطبع كذلك الطمأنينة تكون للذكر مثل قوله تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) أو للدنيا مثل قوله (إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون) [1] كما أن خشوع الجوارح عند هؤلاء المؤمنين مرحلة وليست مجرد صفة مثلها مثل مرحلة النفس المطمئنة بل وتابعة لها والمرحلة تتصل بالعبد بكل مكوناته وأجهزته الداخلية والخارجية وليس جهاز معين بل وتصبح عادة وليس عبادة وعلى هذا الأساس المعقد من التركيب والوظائف للألفاظ والأجهزة وبالرجوع للآية أعلاه موضوع هذه النقطة وهي (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) فهنا القلوب المطمئنة هي جميع القلوب بشكل عام أو بدرجات الإيمان المختلفة أما الآية الأخرى (يا أيتها النفس المطمئنة) فهي خاصة بأصحاب الإيمان المرتفع الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه كما جاء في نهايتها في قوله تعالى (ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عباد وادخلي جنتي) وكلما قل الإيمان قلت درجة الطمأنينة لتتحول عند أصحاب الإيمان الضعيف إلى ما يعرف بالأمن الظاهري والأمن الظاهري هو ما يتصل بالظاهر وينقسم إلى قسمين:

1 -ظاهر يتصل بالعبد من أجهزة حركية وحسية سيأتي الحديث عنها بالتفصيل في باب الجوارح.

2 -وظاهر يتصل بالبيئة الخارجية المتصلة بالعبد من بشر وجمادات وكائنات إلخ من المخلوقات

وهذا التقسيم هام جدًا لأنه سينبني عليه لاحقًا أنواع الأمن الأخرى ومواصلة للحديث أعلاه فكما قلنا أنه كلما قلت درجت الإيمان تحولت الطمأنينة إلى ما يعرف بالأمن الظاهري المتصل بالعبد منن أجهزة حركية وحسية لذلك ورد لفظ الأمن الخاص بهذا النوع في الآية (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) [2] حيث حدث هنا ربط الإطعام مع الأمن والجوع وهو وعكس الإطعام مع الخوف الذي هو عكس الأمن وكلها تتصل بظاهر العبد من أجهزة حسية فالإحساس بالجوع أو الإحساس بالخوف كلاهما تابع للأجهزة الحسية للعبد ليس هذا فحسب بل لكلٍ منهم أشد الإرتباط بالآخر فلا يمكن لأحد أن يطلب من جائع أن يعبد الله لماذا لأن الجوع يمنع وجود الإحساس بالأمن اللازم للعبادة لأنه ما لم يشعر العبد بالشبع سيظل باله مشغولًا بالطعام كغريزة في كل الأحياء ناهيك من البشر المكلفين بعبادة الله ولذلك يتفرغ العبد أولًا من حاجياته الأساسية وأهمها الطعام حتى يتفرغ للعبادة قال تعالى (فإذا فرغت فانصب) [3] وجاء في الحديث (تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم فأنه من كانت الدنيا أكبر همه جمع الله تعالى عليه

(1) يونس 7

(2) قريش 3 - 4

(3) العلق 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت