أمره وجعل غناه في قلبه وما أقبل عبدّ بقلبه إلى الله إلا جعل الله قلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة) [1] وجاء أيضًا في حديث آخر (عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأت من الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة نيته جمع الله أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة) [2] ولذلك أشار القرآن كثيرًا إلى إطعام الطعام في كثير من الآيات لأهميته لهذا الأمن الظاهري فمنها ما شدد فيه بالعقوبة على من لا يحض على طعام المسكين قال تعالى (أرأيت الذي يكذب الدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين فويلّ للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يرآءون ويمنعون الماعون) [3] حيث أشارت الآية هنا مرتين إلى ذكر الجوع فعبرت مرة بجملة (لا يحضون على طعام المسكين) وجملة (يمنعون الماعون) ووصفت من لا يحض على طعام المسكين بأنه يكذب بالدين مما يدل على علاقة العبادة بالجوع والأمن كما ذكرنا وتوعدت الآية الثانية لمن يمنع الماعون وهو الطعام بالويل رغم صلاتهم التي وصفها هنا بالرياء مما يدل مرة أخرى بالعلاقة بين العبادة والجوع بالأمن ولا ننسى إن سورة الماعون جاءت بعد سورة قريش التي ورد فيها الإطعام وربطه بالأمن مما يدل على أن الترتيب نفسه في السور يخدم المعاني وليس الترتيب فقط ناهيك من ترتيب الآيات بل وترتيب الألفاظ داخل الآية الواحدة وأيضًا لا ننسى آيات الفضل لمن آثر على نفسه وأطعم الطعام حتى وهو في أشد الحاجة إليه كما جاء في الآية (ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرا) [4] .وقال تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولائك هم المفلحون) [5] إذن وبالرجوع للموضوع فإنه كما قلنا كلما قلت درجة الإيمان قلت الطمأنينة حتى وصلت إلى ما يعرف بالأمن الظاهري المتصل بالعبد فيظهر ذلك في معاشهم والذي وصفه القرآن بأنهم يعيشون في
(1) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال لعلاء الدين علي المنفس بن حسام الدين الهندي ج\3 ص 168 حديث الصحيحة برقم 950 وصحيح الجامع 5\ 351
(2) سنن بن ماجة كتاب الزهد باب هم الدنيا 4\ 1375 برقم 4005 وصحيح الألباني إسناده في سسلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 950 وصحيح الجامع 5\ 351
(3) الماعون
(4) اإنسان 8
(5) الحشر 9