ضنك من العيش قال تعالى (ومن أعرض هن ذكري فإن له معيشة ً ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) [1] و تدريجيًا يتحول اللفظ من الأمن إلى عكسه وهو الخوف والقلق الذي هو عكس الطمأنينة حيث نجد صفتي الخوف والقلق من الصفات التي تصيب أهل الإيمان المنخفض وقد يصل الأمر إلى الهلع والجزع والإنتحار في حالات عدم الإيمان والتمسك بالدنيا الفانية التي هي أكبر همهم ليس هذا فحسب بل قد يمتد ويشمل البيئة فيظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيديهم كم قال تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس لنذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) [2] والعكس صحيح بحيث كلما زاد الإيمان زادت الطمأنينة حتى تدفقت إلى كل الأرض فتسمى هنا بالأمن على مستوى الدولة أو الأمن الظاهري المتصل بالبيئة لأن الأمر تعدى النفس إلى الغير إلى كل الأرض بما فيها من مخلوقات سواء البشر أو الأحياء الأخرى وهو الأمن الشامل الذي أشارت إليه آية التمكين أعلاه نتيجة إيمان هؤلاء القوم فالإيمان هو نور الهداية الذي يشع منه الأمن كما قال تعالى (وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هداني ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي وسع ربي كل شيءٍ علما أفلا تتذكرون. وكيف أخاف ما أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون. الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولائك لهم الأمن وهم مهتدون) [3] وكما تم تثبيت الأمن لهم تم نفي الخوف والحزن عنهم قال تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوفّ عليهم ولا هم يحزنون) [4]
إذًا تدرج الدين داخل العبد تابع وسبب لتدرج الحالة التي عليها العبد وهنا إشارة لعلماء النفس بأن العلاج النفسي بالذات أسرع ما يكون بتحليل العبد وحالته الدينية بما يقابلها من حالة دنيوية وليس بالتحليل النفس فقط حسب الدنيا وأحواله فيها.
ولا ننسى بأن العبد مهما بلغ من إيمان فإنه لا يعلم الغيب فيصيبه القلق من مصيره في الآخرة ويخاف أن لا يقبل عمله وهو حالة القلق التي تصيب المؤمن ولكنها لا تسمى قلق بل تسمى وجل ويصيب القلب قال تعالى (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون) [5] وشتان ما
(1) طه 124
(2) - الروم 41
(3) الأنعام 80 - 81 - 82
(4) يونس 62
(5) الأنفال 2