كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) [1] وقال تعالى (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) [2] ولذلك قال الله لرسوله في نفس السورة لا تحزن كما في الآية 0 (ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيقٍ مما يمكرون) [3] أما المكر عند المؤمنين والذي يأتي من الله فقد يظهر في شكل غير إسلامي في ظاهره مثل أن يضع مسلم يده في يد الكافر لا من أجل حبه أو الولاء له بل من أجل كسب الوقت أو درء خطره إلى حين تجميع القوة من جديد كخدعة ومثل الكر والفر في الحرب وغيرها من أساليب الخدع بل ويمكن أن تشمل كل النواحي إقتصادية - سياسية - إجتماعية إلخ وكلها قد يظهر عليها صبغة اللا إسلام في ظاهرها ولكنها في الباطن خدعة من الله ألهم بها أنصار التمكين والتي ستظهر نتائجها مستقبلًا ومثل هذه الخدع لا يفهم مغزاها إلا أهل التمكين ولذلك يجب أن لا يلتفت أهل التمكين إلى ما يقوله العامة بشأنها فمن الصعب عليهم فهم الأمر فلكلٍ درجة إيمان يتوقف عليها درجة فهمه للأمور ولكن في نفس الوقت يجب عدم إخفاء الأمر بالكلية من حيث الشرح والتوضيح للعامة قدر المستطاع حتى لا تترك الأمور في موضع الشبهات على ألسنة العامة وهذا ما يقع على عاتق القائمين بأمر ثقافة التمكين السابق الحديث عنهم ولذلك قلنا مرارًا وتكرارًا أنه لابد من التمهيد المبكر لمرحلة التمكين حتى تكون هناك أرضية ينطلق منها العمل لاحقًا.
ولا ننسى إن تحقيق التمكين على أرض الواقع وبالطرق الواضحة التي لا خدعة فيها يأتي بعد الوصول للهدف وهو التمكين في كل الأرض وليس قبله وحينها سينجلي الأمر لكل المسلمين وحينها سيدرك كل واحد إن هذه الخدعة كانت وسيلة للوصول لهدف التمكين وإنها خاصة بفقه التمكين فقط لضرب الكفر والكافرين وليست خاصة بالمسلمين فيما بينهم فلكلٍ فقه خاص به والله المستعان.
كما نسجل ملاحظة أخرى وهي إن الآخرين ورد فعلهم سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين رد فعلهم تجاه هذا التمكين أثناء سيره يكون من منطلق القدوة التي يرونها أمامهم والتي ينظرون إليها بالتدريج الآتي:
1 -الدين القدوة أي المنهج الإسلامي الصحيح المتبع سواء كان سلوكًا للحكام من كلا الجانبين النظري (الدستور) أو العملي (تطبيق الدستور) أو ما يعرف حاليًا بالسلطة التشريعية والتنفيذية.
2 -البلد القدوة الذي يحمل الدين القدوة أعلاه.
3 -الحزب القدوة الذي يحكم ذلك البلد.
(1) -النساء 142
(2) -الأنفال 62
(3) -النمل 70