4 -الفرد القدوة الذي يحكم ذلك البلد ومعه مجموعة الأفراد القدوة الذين يحكمون معه.
أيضًا هناك ملاحظة أخرى وهي بالنسبة للآخرين الذين ستكون الدعوة موجهة لهم وهي ضرورة التدرج في إدخال الشرع وروحه لهم خاصة إن فيهم ضعاف الإيمان وفيهم من لا دين لهم لأن الأمر خاص بكل أهل الأرض مسلمين وغير مسلمين قال تعالى (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) [1] وقال تعالى (قل هذا سبيلي أدع الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وما أنا من المشركين) [2] وهذه قاعدة أساسية في الدعوة عبر كل الأجيال وكل الأزمان ولكن هنا لأن الحديث عن التمكين قمة الإيمان على مستوى الدولة لذلك يناسبه قمة الحكمة في الدعوة تبعًا لقمة المرحلة وذلك في الفصل بين فقه الدعوة فيما هو خاص بالمسلمين وفقه الدعوة فيما هو خاص بغير المسلمين وهي نقطة هامة عبر كل العصور ولكن تصل قمتها هنا في مرحلة التمكين لأن الهدف هو نشر الدعوة في كل الأرض وتحت قيادة دولة التمكين وليس مجرد أفراد أو مؤسسات وهذا هو الفرق بين مجال الدعوتين أعلاه والذي جاء للأسباب الآتية:
الدعوة للتمكين في كل الأرض يجب أن ينظر إليها من باب الإكمال للأمر في كل الأرض مما يعني الشمولية في النظرة الدعوية في كل المجالات سياسية - إقتصادية صناعية زراعية إلخ بعد تأصيلها ولذلك قلنا أنها دعوة على مستوى الدولة وليس الفرد وبما أن الدول متعددة سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية فإن النظرة الدعوية يجب فيها مراعاة الآتي:
لن تكون كل الدول الإسلامية داعية في آن واحد على مستوى الدولة وحكامها ودستورها بل سيكون هناك بعض الدول تعمل في هذا المجال على مستوى الدولة وحكامها ودستورها وبعض الدول الأخرى متوسطة في هذا الجانب وبعضها يكون بعيدًا عن الإسلام بشكل كلي وهذا كله وغيره ما جاء إلا لأن فقه الدعوة فيما بين المسلمين يختلف عن فقه الدعوة الخاص بغير المسلمين والتي أسميناها برد فعل الآخرين فلا يجب أن ننساها وهذا يعرف بفقه الموازنان وهو فقه لازم لمرحلة التمكين وفيه تكون النظرة الشمولية لكل فئة من الفئات فهناك من دخل في الإسلام حديثًا وهناك من ولد ونشأ في الإسلام ولكنه ضعيف الإيمان وهناك من هو قويّ في الإيمان ولكن لم يصل درجة الحكمة والتوازن في تصرفاته فتجعله يتهور مندفعًا دون تريث وغيرها من درجات الإيمان وما يترتب عليها من درجات في التصرف هذا على مستوى الأفراد والجماعات أما على مستوى الدول فنجد نفس التقسيم السابق سوى أنه هنا لابد من وجود الدولة أو الدول التي تقود التمكين بالحكمة التي يقتضيها فقه
(1) - النحل 125
(2) -يوسف 108