[3] الوضع البشري بين الدول وليس مقصود به عدد السكان بقدر ما هو خاص بالكادر البشري المؤهل لمرحلة التمكين بحيث يتم توزيعه عبر الخريطة الجغرافية للدول داخل الحدود وخارجها بمعنى وضع خريطة سكانية على مستوى الكادر البشري في مختلف التخصصات وهي خريطة لا تضع في الاعتبار حدود لدولة بل فقط توزيع مهام عبر كل الأرض بحسب التخصص المعين ولأن العمل هنا كبير وخاص بكل أهل الأرض وبالتالي يحتاج لأكبر قوة بشرية مؤهلة في نفسها وعادلة في توزيعها حسب الزمان والمكان المعين ولذلك قلنا أنها لا تضع في الاعتبار أي حدود لدولة ولا علاقة لها بالخريطة الجغرافية أو الاقتصادية أو أي خريطة إلا عبر التنسيق والربط اللازم للتجانس بين المهام التي يقوم بها أفراد هذه الخريطة.
التدرج الإيماني للدساتير الحاكمة:-
وهي الدساتير الحاكمة عبر الدول داخل الخريطة السابق الحديث عنها فقط نقوم هنا بإلقاء الضوء على الدول الإسلامية العالية الإيمان لأن الحديث هنا عن فقه التمكين والذي تدور محتوياته في فلك الدول عالية الإيمان وهنا نقول بأنه يجب على هذه الدول أن تضع دساتيرها من الكتاب والسنة والقياس والإجماع بل وتجارب كل ما سبق من حكومات موجودة في الساحة حتى تجارب غير المسلمين فالنظرة هنا بهدف العبرة والاعتبار لا بهدف الولاء والموالاة خاصة أن المرحلة هي مرحلة التمكين الخاصة بكل أهل الأرض بمختلف دياناتهم وثقافاتهم التي يجب أخذها في الاعتبار.
ويشمل هذا الدستور أيضًا ذلك الجزء الهام والخاص بفقه الدولة ألا وهو جانب العلاقات الخارجية والتي تكون بشكل إسلامي ومتوازن في نفس الوقت بحيث يتم التقسيم إلى علاقات خارجية خاصة بالدول الإسلامية وعلاقات خارجية خاصة بالدول غير الإسلامية والتي تقتضي فقه خاص في التعامل حتى لو أدى ذلك إلى وضع دستور خاص بها وإخراجها من الدستور العام للدولة لأهمية عدم الدمج بينها وبين قوانين المسلمين الخاصة بهم إلى غير ذلك من الأمور الأخرى وهناك دول ذات إيمان اقل يتدرج فيها الأمر أعلاه بكل جزء من أجزاءه فمثلًا الدولة ذات الإيمان الأقل لا يطلب منها وضع قانون خاص بالمسلمين وآخر خاص بغير المسلمين بل يتم التركيز فقط على القوانين الخاصة بها على مستوى الفرد أو الدين على مستوى الفرد ويترك جانب غير المسلمين وغيره من جوانب الدين على مستوى الدولة الذي لا يتحمله إلا أهل الإيمان المرتفع على مستوى الدولة وبالتالي تترك مثل هذه الدول الأقل إيمانًا لتسير فيها الأمور بشكل عادي كما هو في هذا العصر والذي سيرضي عنه الكفر والكافرين بلا شك لأنه لن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم كما قال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من الحق مالك من الله