ونرى أنه يجب أولًا معرفة أن الله خلق العبد حرًا بغض النظر عن هويته الدينية وهو ما يعرف باسم الحرية المطلقة الأولية بمعنى إنها حرية أطلقت بإطلاق العبد أي خلقه منذ أن كان في بطن أمه بمعنى إن أي عبد كان مسجونًا داخل ما يسمى بللا خلق أو اللا وجود ثم جاء الخلق والوجود في ظهر آدم عليه السلام أولًا قال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) [1] .
ثم الخلق التكميلي والوجود داخل الرحم ثم الحرية الأخيرة الخاصة بالخروج من الرحم إلى الحياة مما يعني التدرج في حرية خروجه إلى الحياة ثم تتدرج الحريات أثناء نموه العقلي والجسدي وهنا يتدخل الشرع في صورة تقسيم دقيق ومتوازن ومتوافق بمعنى أن خلق الشرع وخلق العبد هما خلقّ متوازن ومتوافق فالعبد يعتبر مقيد فكريًا وعقليًا حتى يكتمل أو يكمل السادسة من عمره ليكتمل نموه العقلي من حيث التكوين ثم يتدرج من حيث إدراك والوعي بهذا العقل ليصل إلى البلوغ وعندها لا يكتمل الإدراك والوعي فقط بل يبدأ الحساب ومعه تنزيل الشرع على أرض الواقع بتكاليفه عملًا وحسابًا وهنا يكون مفترق الطرق فمن كان كافرًا ختم على قلبه وعقله ودخل سجن الآخرة وجنة الدنيا وحريتها لأن الدنيا هي سجن المؤمن وجنة الكافر كما جاء في الحديث (حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز العزيز بن محمد عن العلا بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) [2] (قال تعالى(ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذابّ عظيم) [3] ومن كان مسلمًا فتح الله بصيرته وعقله وبصره ودخل النور إلى قلبه مع الإسلام وكانت الدنيا بتكاليفها الشاقة سجنًا له وكانت الآخرة جنته قال تعالى (( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا من ثمرةٍ رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواجّ مطهرة وهم فيها خالدون ) ) [4]
وعليه أصبح هناك معنيان للحرية هما:-
حرية ظاهرية.
حرية باطنية.
(1) الأعراف -172
(2) -الترمذي ج 2 34 - كتاب الزهد أبواب البر والصلة باب 16 ما جاء عي أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر حديث رقم 2324
(4) - البقرة 25