هما السجن والإيمان فمن لم يجد الإيمان طريقًا إلى قلبه فلن يشعر بالسجن والعكس صحيح فمن لم يشعر بالدنيا سجن فليراجع إيمانه.
هذه الحرية الباطنية عند المؤمن تنقسم إلى حريات أخرى تتدرج به داخل سجنه ودنياه كما يلي:-
(1) حرية مقيدة:-
وهي حرية الفكر والمنهج الرباني المرتبط بالله والذي يحمله في قلبه وعقله الذي في قلبه فيقف حيث يقف الشرع والشارع ويتحرك حين يتحرك الشرع والشارع وتبعًا لأحكامه من أوامر ونواهي.
(2) حرية مقيدة الإطلاق أو مطلقة مقيدة أو الحرية الثانوية:-
وهذه سيأتي الحديث عنا لاحقًا لأنها ترتبط بالإيمان على مستوى الدولة والحرية على مستوى الدولة
(3) حرية مطلقة:-
وهي إطلاق الجوارح بالعمل بما في القلب وهنا كلما زاد الإيمان توافقت الحرية المطلقة للجوارح مع الحرية المقيدة في الفكر داخل العقل القلبي فيتكون لدينا نوع جديد من الحرية لا يوجد إلا عند المسلم المؤمن المرتفع الإيمان وتسمى هذه الحرية بالحرية المطلقة المحددة أو المطلقة المقيدة أو الحرية المقيدة الإطلاق حتى إذا وصلت مرحلة الإحسان عند العبد المرتفع الإيمان كانت جوارحه كلها تسير في شكل جوارح إلهية التحرك كما في الحديث (حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن أبي عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(0 إن الله تعالى قال من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبد بشيءٍ أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولإن سألني أعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه) [1]
فتكون الحرية هنا مطلقة التقييد وليست مقيدة الإطلاق كما هو في المرحلة الأولى أعلاه وتعني انطلاق الجوارح الإلهية التحرك المنعكسة من القلب المغلق وبداخله الفكر المقيد أو ما يعرف بمرحلة الصفاء الروحي) [2] وبالتالي على أساس درجة العبد الدينية من الإسلام -الإيمان -الإحسان تكون درجة أو نوع حريته حتى تصل إلي
(1) - إتحاف السادة المتقين الزبيدي ج 1\ 477 قال العراقي رواه البخاري من حديث أبوا هريرة بلفظ ما تقرب إلي عبد
(2) -راجع مرحلة الصفاء الروحي في بحث الفلب بين الغعجاز العلمي والروحي