التدهور الديني أو درجة الكفر وعدم الإيمان ونوع الحرية عنده وعلى ذات النهج يكون توزيع ودرجات الحرية على مستوى الدولة لأن هذا البحث يتحدث عن التمكين وعليه فكلما زاد دين الدولة وزاد إيمانها كلما اتجهت حريتها نحو الحرية التابعة لمراحل الإيمان العليا وصولًا إلى دولة التمكين حيث أعلى درجات الدين على مستوى الدولة والذي يقودنا إلى الحديث بالتفصيل في هذا الجانب موضوع البحث وهو الحرية على مستوى الدولة كما يلي:
الحرية على مستوى الدولة:-
أولًا كما قلنا سابقًا فإن الأمر بالنسبة للدولة يعني التدرج الخاص بالوصول إلى دولة التمكين.
ثانيًا على حسب دين الدولة يكون دستورها كما سيتضح لاحقًا وتكون الحريات داخل الدولة بمقتضى مواد الدستور وما يتيحه للشعب من تحرك في القول والفعل.
وثالثًا وبمجرد النظر إلى المؤسسات الحكومية التي تقود الدولة وكيفية إتاحة الحرية داخلها يكون الحال بالنسبة للشعب المحكوم فالدولة هي قلب الشعب أو الدولة هي القلب والشعب هو الجوارح فإذا كان النظام في الدولة مرتفع الإيمان وهو الإيمان على مستوى الدولة موضوع هذا البحث كلما كان الشعب مطيعًا لحكومته وقائده أي إذا صلح الراعي صلحت الرعية وبالتالي انسابت الحرية في الجهاز الأعلى للدولة ومنه إلى الشعب وأجهزته بالتدريج و على مرحلتين كما يلي:- مرحلة الحرية الثانوية أو الحرية مقيدة الإطلاق:
وهي التي تحدثنا عنها سابقًا في أنواع الحريات دون تفصيل وللدخول هنا في تفصيلها نقول بأنها عبارة عن نوع من أنواع الحرية يكون في صورة مرحلة تدرجية داخل نظام الحكم الإسلامي للدولة التمكينية وتتم في هذه المرحلة كما يلي:-
أولًا هنا يتيح الحزب الحاكم للشعب حرية تكوين الأحزاب والهيئات والروابط إلخ من مواعين الحكم على مدى الأزمان والأماكن داخل الدولة وتسمى هذه بمرحلة تكوين الحرية الثانوية حيث يكتسب فيها الشعب كامل حريته بتكوين نشاطاته المؤسسية وبالتالي تجد كل فئة طريقها لتكوين الماعون الذي ترغب فيه دون حجر عليها وتدخل تدريجيًا في نظام الحكم ومواعين الدولة الحاكمة على أن تخضع في هذه المرحلة إلى تطوير نفسها للارتقاء بها إلى المرحلة التالية بمعنى أن الحرية التي يكتسبها الشعب في هذه المرحلة لم تأت من فراغ بل من أجل التنافس في العمل المشترك الجماعي للوصول إلى أعلى الغايات وهو التمكين وهنا لا شك أن بعض هذه المواعين الحاكمة تنجح في الوصول إلى هذه الغاية وبعضها يفشل فلكل ٍ درجته الإيمانية التي عليها أفراده فتتكون لدينا خريطة لهذه المؤسسات يوضع عليها تقييم كل فئة وما ارتضته لنفسها ودرجة إيمانها وتأهلها ليتحول الشعب من خلال هذه المواعين إلى عائلة كبيرة لها أب هو رئيس الدولة وأم هي الحكم نفسه بدءًا من الجانب النظري ومواعينه من الهياكل الدستورية - الوزارية وصولًا إلى الجانب العملي وهو الخاص بكل البشر الذين يعملون في كلا الجانبين