التشريعي والتنفيذي ولذلك فإن لم يك الأب والأم قدوة فلن يكون الأبناء وهم الرعية لن يكونوا صالحين بشكل يجعل رابطة الإلفة والحنان بين الأبوين وأبناءهم أي بين الشعب والحاكم رابطة مودة وإلفة تمكن السفينة من السير بأمان وسط الأمواج العاتية من عولمة وكيد الأعداء وحروبات وفتن لا حصر لها ولا عدد ليقع أثر كل هذا على الحرية موضوع هذا الجزء من البحث لتتحول الحرية الثانوية أعلاه إلى المرحلة الثانية كما يلي:
الحرية الأساسية أو المؤسسة أو المنظمة:-
وهنا بعد تكوين المرحلة السابقة أعلاه في جو من الإلفة والمحبة والترابط تقوم الفئات بتحويل نفسها ومواعينها إلى لجان تقويمية بمعنى أن يحدث تقويم لهيكل الحرية أو شكلها المتاح داخل الدولة فتتحرك الأحزاب والمؤسسات الشعبية أو المدنية التي سبق تكوينها في مرحلة الحرية الثانوية أعلاه إلى لجان تقويمية بمعنى القيام بتحويل مضمون ما تحمله هذه الأحزاب والمؤسسات من فكر وأحزاب وبشكل تدرجي أيضًا إلى الآتي:-
أ- ثوابت أساسية على مستوى الشرع الثابت المحكم الذي يجمع أهل الدولة جميعًا تحت لواءه بتوحد لا لبث فيه.
ب - ثوابت ثانوية وهي التي تتحول إلى متغيرات أو اختلافات في المضمون الفكري لكل حزب أو مؤسسة وهو ما يعرف بمتغيرات الفكر المؤسسي ولا شك أنه في هذا العصر يوجد الكثير من التخصصات المختلفة التي يمكن أن تكون بمثابة العنوان لهذه الأحزاب والمنظمات لتقود حركة التطور والتنمية فيها لتصب جميعها في بوتقة التمكين مع العلم بأن نفس هذه النقطة في الدولة الأقل إيمانًا يكون فيها التحول عبارة عن تحول من اختلاف فكري حزبي مؤسسي إلى خلاف حزبي يؤدي إلى معارك فكرية لا حدود لها لذلك قلنا إن إيمان الدولة أو الإيمان على مستوى الدولة هو الذي يقود إلى الحاكم أو الراعي الصالح والرعية الصالحة ويبقى الإيمان هو المرهون بكل علاقات الدولة من الفكر إلى العمل.
وهكذا تتدرج الحرية الفكرية داخل المجتمع المسلم بينما عند الكافر لا يوجد أصلًا كما هو أعلاه بل هي الحرية المطلقة بمعنى أنها غير مقيدة بشرع ولا رادع ولا هدى.
إذن الحرية تتدرج بشكل عام حسب الدين ودرجة الإيمان سواء كان على مستوى الفرد أو الدولة فكلما زاد الدين زاد التقييد وزاد الإحساس بالسجن وضاق السجن بمن فيه للمزيد من الابتلاء والتمحيص وكلما قل الإيمان قل التقييد وزادت مساحات الحرية ولكن في النهاية ومهما ضاق السجن بالمؤمن كان النصر حليفه في الدنيا والآخرة وما عهد الله قيادة الأرض في كل زمان وخاصة في آخر الزمان إلا للمؤمن الصادق في توجهه الصابر في طريق الإصلاح قال تعالى (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) [1] .
(1) - طه 1 - 2