وقد وقعت حوادث كثيرة وكلها تدل على أنهم نفذوا ما عاهدوا عليه وكان أثر ذلك الحلف أن تدرجت سلطة القضاء والتنفيذ نحو الحد من المغالاة في الظلم وسلب الحقوق.
لم يكن العرب ليتهيأ لهم تنظيم أكثر من ذلك وهم على ما كانوا عليه من تصدع الأمر وتفرق الكلمة
ولما كان القرن السابع الميلادي ظهر الدين الإسلامي الحنيف في شبه الجزيرة العربية على يد يدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد قام بالدعوة إلى الدين الجديد سرًا وعلانية ونزل القرآن الكريم مشتملًا على الشرائع التي فرضت على المسلمين فكانت مهمة النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الناحية مهمة القائم بالتشريع يوضح للناس معنى القرآن ويشرح لهم ما صعب عليهم فهمه بأحاديثه النبوية.
ومن ذلك الحين أصبح القرآن والسنة دستور المسلمين وكان لظهور النبي صلى الله عليه وسلم أثره السياسي كذلك نجح في تكوين أمة واحدة تخضع لحكومة واحدة بعد أن كانت القبيلة هي الوحدة السياسية التي قام عليها المجتمع العربي قبل الإسلام وقام النبي صلى الله عليه وسلم بالإشراف على الأمة خير قيام فوضع الأسس العامة للسياسة في الدولة الجديدة وشرع لها قوانين وتلك كانت مهمة شاقة إذ لم يكن العرب قبل الإسلام يسيرون على قانون خاص وكانت حكومة الرسول صلى الله عليه وسلم حكومة دينية تعتمد على اعتقاد الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يصدر أحكامه وتصرفاته عن وحي الله وأمره) [1] .
[1] السلطة التشريعية:-
وهي من أهم السلطات جميعًا وهي تتولى سن التشريع ووضع القواعد العامة الملزمة للأفراد وهي في مختلف النظم المعاصرة قوامها البرلمان
أما في الإسلام فإن السلطة التشريعية لا تكون بصورتها المعروفة في النظام المعاصر فالتشريع لله وحده الذي وضع الدستور والأحكام بوحيٍ منه سبحانه وتعالى لرسوله وأكمل الدين للمؤمن وعليهم جميعًا حكام ومحكومين أن يلتزموا بما أوحى وشرع ولكننا نستطيع أن نقول أن أهل الحل والعقد من العلماء والفقهاء هم السلطة التشريعية الذين يستنبطون الأحكام من أدلتها التشريعية بكل وسائل الاستنباط لإستخراج القوانين في المسائل التي لم يرد فيها نص صريح لطريقة الاجتهاد قياسًا واستحسانًا أو بطريقة المصالح المرسلة شريطة أن لا تخرج عن قواعد الشرع وتتعارض مع نص صريح لكل ما يستخدم من مسائل تحتاجها الدولة وعلى رئيس الدولة الإسلامية أن
(1) - كتاب دراسات فقهية الحكم والنظم المالية وفق المنهاج المقرر لطلاب السنة الأولى والثانية بقلم محمد الشيخ - المملكة ا الليبية - جامعة السعد الإسلامية - ط 1 -دار الطباعة المحمدية بالأزهر - القاهرة -