فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 1119

يرجع لأعيان العلماء من أهل الحل والعقد في المسائل التي ليس عنده فيها نص لوضع القانون أو مشروع القانون بما يتفق والشريعة من كتاب الله وسنة رسوله فأهل الحل والعقد من العلماء والفقهاء يمثلون السلطة التشريعية في الدولة) [1]

والسلطة التشريعية عند علماء القانون هي السلطة المختصة بسن القوانين وإنشاءها مضافًا إلى ذلك الإشراف على أعمال السلطة التنفيذية

وتتكون هذه السلطة في ظل الأنظمة الديموقراطية من مجموعة من الأفراد منتخبين بواسطة الشعب ويكونون مجلسًا واحدًا وقد تنظم هذه السلطة بحيث تتكون من مجلسين يقومان معًا بمهمة واجدة هي مهمة التشريع وهي مسالة تختلف من دولة إلى أخرى فبعض الدول أخذ بنظام المجلس الواحد والبعض الآخر أخذ بنظام المجلسين ولكلٍ من النظامين محاسنه ومساوئه

والذي نريد أن نتعرف عليه هل وجدت هذه السلطة في الإسلام بهذا الشكل المحدد أم لا؟

وجوابنا عن ذلك أن الإسلام جاء أولًا بتطهير النفوس من أوضار الشرك وتوجيه الناس إلى عبادة الله وحده وثانيًا بوضع نظام للناس يكفل صلاحهم في معاشهم وتنبني عليه معاملاتهم.

ولما تم له المقصد الأول أخذ في الذي يليه وهو المقصد الثاني ولذلك فإن سلطة التشريع لم تبدأ متمايزة عما كانت عليه قبيل الإسلام إلا بالمدينة فقد نزل القرآن الكريم في ثلاث وعشرين سنة منجمًا على حسب الوقائع والمناسبات ثلثاه تقريبًا نزل بمكة قبل الهجرة والثلث بالمدينة.

والآيات المكية ما كانت تتعرض لشيء من التشريع التفصيلي لأن مهمتها غزو القلوب وقرع الآذان والدعوة إلى أصول الدين كالإيمان بالله وملائكته وكتبه واليوم الآخر والأمر بمكارم الأخلاق كالعدل والإحسان والوفاء بالوعد والتنفير من مساويء الأخلاق كالزنا والقتل ووأد البنات.

فأما التشريع الذي انتظم أمور الدولة في جميع الأمور بالمدينة كالبيع والإجارة والجنائية والأحوال الشخصية فكله تم بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم واستقر بالمدينة سنة اثنتين وعشرين وستمائة ميلادية.

وفي هذه الفترة من عمر الزمان كانت سلطة التشريع للنبي صلى الله عليه وسلم وما كان لأحد أن يشترك معه فيها بل كان الناس إذا عرض لهم أمر رجعوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيجيبهم تارةً بآية وتارةً بأقواله وأفعاله وما كانت آيات الأحكام أو الآيات القانونية لتسير على نمط القوانين الوضعية لأن القصد منها التشريع ولم يكن أسلوبها واحدًا في بيان الحكم ولم تلتزم في بيانه مالتزمته كتب الفقه من التعبير عما كان واجبًا بمادة الوجوب أو ما كان محرمًا بمادة الحرمة فلم يقل في كل واجب وجب ولا في كل محرم حرم ولا غير ذلك من

(1) -الفقه السياسي في الإسلام بقلم محمود إبراهيم الديك الباب الرابع تكوين الدولة الإسلامية في الفقه الإسلامي وتشكيلها ص 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت