فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1119

العبارات التي تسأمها النفوس وتصف الإنسان عن التأثر والاعتبار بل له في ذلك أساليب متنوعة ليكون معجزًا ومشوقًا وباعثًا على القبول وحب الامتثال فنراه يسوق الأحكام ممزوجة بالتبشير والإنذار والوعظ والتذكر ويورد الصيغ الدالة على رضا الله تعالى عن الفعل أو سخطه على الفاعل مقرونة بالوعد والوعيد فمثلًا في باب طلب الفعل يأتي بصريح الأمر كما في قوله تعالى 0 (إن الله يأمركم أن تؤدُوا الأمانات إلى أهلها) وتارةً بفعل الأمر أو المضارع المقرون باللام نحو قوله تعالى 0 (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وقوله (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم) وتارةً بالإخبار بأن الفعل مكتوب أو مفروض نحو قوله تعالى (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) وقوله تعالى (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم) وتارةً بالإخبار عن الفعل بأنه خير أو بر أو موصل للبر نحو قوله تعالى (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاحّ لهم خير) (ولكن البر من اتقى) (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وأحيانًا بوقوع الفعل جزاء للشرط نحو 0 (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) وفي باب طلب الكف عن العمل يأتي بصريح النهي أو التحريم نحو (وينهى عن الفحشاء والمنكر) ونحو (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين (ونحو(حرمت عليكم أمهاتكم) (و حرمت عليكم الميتة) وتارةً بصيغة النهي أو بالأمر بالترك نحو (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) ونحو (وذروا ظاهر الاسم وباطنه) وتارةً بالإخبار بأن الفعل شر أو ليس من البر نحو (ولا يحسبن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله خير ًا لهم بل هو شرّ لهم) ونحو (وليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها) وتارةً ينفي الفعل نحو (فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) ونحو (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا) وأما في باب التخيير فقد يأتي بلفظ الحل نحو 0 (أحلت لكم بهيمة الأنعام) ونحو (اليوم أحلت لكم الطيبات) وتارةً ينفي الإثم أو الجناح أو الحرج نحو 0 (فمن اضطر غير باغٍ ولا عاد فلا إثم عليه) ونحو (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن) ونحو (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم)

وأيًا ما كان فلم يكن تشريع القرآن مبنيا ً على فرض حوادث أو وضع مسائل يمكن حصولها بل كانت الآيات يوحى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمناسبة ما يقع من حوادث وقد كانت السلطة التشريعية تتدرج بالتشريع حسب تطور الجماعة ونموها وإذا كان التدرج ضرورة اقتضتها حال الجماعة كان النسخ أيضًا أمر لابد منه حتى يتم المقصود من التشريع على الوجه الأكمل وآيات التشريع على قلتها قد تعرضت إلى جميع ما يصدر عن الإنسان من أعمال فتعرضت إلى العبادات والأمور المدنية والجنائية والأحوال الشخصية وعلاقة المسلمين بالمحاربين وما بينهم من عهود وغنائم وهي في ذلك كله تتعرض للأمور الكلية ولا تتعرض للأمور التفصيلية وفي الكثير منها نجد الحكم مقرونًا بالحكمة من تشريعه والمصلحة التي اقتضتها مثل (ويسألونك عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت