فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1119

المحيض قل هو أذًا فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهُرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)

والحكمة في أنها لم تتعرض للتفاصيل أن يكون في نص القانون السماوي سعة بحيث يمكن تطبيقه على ما يجد من حاجات ويحدث من جزئيات ضرورة إنه القانون العام الذي وضع للناس في كل زمان ومكان ويكون شرعه لجميع الأمم في مختلف العصور

الفرق بين التشريع الإسلامي والوضعي:-

التشريع السماوي هو مجموعة الأوامر والنواهي التي يشرعها الله للأمة على يد رسول منها يدعوها إلى العمل بها ويبلغها ما أعد الله من الجزاء لمن أطاع والعذاب لمن عصى

أما التشريع الوضعي فهو ما يختاره صاحب السلطان في الجماعة أو من يختارونه من النظم التي يرتضونها مرجعًا لهم ويتعاملون بمقتضاها وعلى كلٍ فهناك فروق كثيرة بين التشريعين نستطيع أن نجعل أهمها فيما يلي:-

يهدف التشريع السماوي إلى تكوين المرء على مثال حسن الأخلاق فيربي فيه طهارة القلب وعلو النفس ويقظة الضمير والشعور بالواجب ويعني بتوثيق العلاقة بين المرء وأخيه والمرء وخالقه على أكمل الوجوه بخلاف تشريع الوضعي فإنه لا يعني إلا بما يجب على المرء بالنسبة للناس وإن تعرض لما يخص المرء في نفسه فبقدر ما يعود من ذلك على المجتمع كما في إجبار الناس على التعليم فإن القصد منه أن يكون أقدر على تبادل المنافع مع الغير

الشرائع السماوية تأمر بالمعروف وترغُب فيه عن طريق الوعد الحسن وتنهي عن المنكر وجميع أنواع الأذى وتنفُر من كل ذلك بالوعيد المخيف والزجر الشديد فهي تقصد إلى جانب المصالح ودرء المفاسد قصدًا أوليًُا.

فأما الشرائع الوضعية فإنها تعني أولًا بالنهي عن الأذى درء المفاسد من المجتمع وإن دعت إلى عمل الخير فبالتتبع لا بالقصد الذاتي.

الشرائع السماوية أديان يتعبد بها فامتثالها طاعة يثاب عليها ومخالفتها معصية يعاقب عليها في الآخرة والأصل في الجزاء فيها آخروي وإن تقررت بها العقوبات المقدُرة أو غير المقدُرة مما يوكل إلى أولي الأمر أن يقوموا بتنفيذه ردعًا للنفوس الجامحة التي لا يثنيها عن الغي إلا أن ترى العذاب رأي العين فأما القوانين الوضعية فالجزاء فيها دنيوي مادي تقوم بتنفيذها السلطات التنفيذية والقضائية

الشرائع السماوية من وضع الله سبحانه وتعالى وهو محيط بكل ما ظهر وخفى من شؤون عباده فهي لهذا تكون على الدوام عادلة مستوفية لما يعني الإنسان من وجوه المصلحة التي يعلمها الله له حتى ينتهي الأمد الذي قدر لهذه الشرائع ولذلك لا تختلف فيه طائفة عن أخرى ولا يتغير بتغير الزمان ولا يخلوا فيه أمر عن حكم فهو شامل لجميع الحالات مع العدل والثبات بخلاف النظام الوضعي فإنه من وضع البشر والواضع قد يتأثر في عمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت