بالعوامل الاجتماعية والطبيعية والتي هي عرضة للتغيير وبالتالي لا يكون القانون الذي وضعه الواضع ملائمًا لحالة أخرى تغيرت فيها تلك المؤثرات وطبعت الأفكار بطابع آخر والإنسان مهما بلغ من سمو الفكر لا يستطيع أن يعرف ما يحدث في الغد ولذلك نشاهد أن القوانين الوضعية دائمًا ناقصة ووفي حاجة إلى تغير و إلا كانت بعيدة عن المقصود وهذا النقص هو ما يتلافاه على الدوام رجال القانون بالتأويل أو التغيير.
القوانين الوضعية تبيح للناس أحيانًا ما تحرُمه القوانين السماوية كما قد تحظر على الناس ما أباحه الله أو أوجبه فتمنع اجتماع الناس وقتًا ما أو تكفهم عن زراعة محصول معين أو تصدهم عن الزواج إلا في سن معينة أو تمنع الحدود بحجة أنها تنافي الرحمة والإنسانية) [1]
تفقد القوانين الوضعية سلطتها على النفس البشرية لأن سلطة العقوبة وحدها لا تكفي في ردع المجرم ولذا فإن واضعيها يعملون على ترضية الجماهير وإقناعها بصلاحية النظم التي وضعوها حتى يمثلوها ولكن الناس يدركون أن لا سلطة للقوانين الوضعية إلا إذا وقع المرء تحت طائلة المخالفة وضبط متلبسًا بجريمته إذ لا علاقة لها بالحياة الآخرة فيكون المجال فسيحًا للخروج على القانون بوسائل الحيلة فلا يقف دون وصول الناس إلى أغراضهم السيئة من فساد في الأرض, والشريعة الإسلامية تنبثق من فكرة الحلال والحرام والإيمان بالدار الآخرة وتربي الضمير الإنساني ليكون رقيبًا على المسلم في السر والعلن يخشى عقاب الله الآخروي أكثر من خشيته للعقاب الدنيوي فالفعل التعبدي أو المدني أو الجنائي أو الدستوري أو الدولي له أثره المترتب عليه في الدنيا من أداء الواجب أو إفادة الحل والملك أو إنشاء الحق وزواله أو توقيع العقوبة أو ترتيب المسؤولية ولكن هذا الفعل الذي يترتب عليه أثره في الدنيا له أثر في الآخرة هو المثوبة أو العقوبة ومن يتتبع أثر الأحكام يجد كثيرًا منها رتب عليه الجزاءان الدنيوي والآخروي وبذلك يقيم الإسلام من داخل النفس البشرية رقابة على تعاليمه بحيث يرعاها المسلم في جوف الليل كما يرعاها في وضح النهار.
تاريخ التشريع الإسلامي:-
وردت العديد من الكتب والأبحاث التي تحدثت عن هذا التاريخ نورد هنا بعض من هذه الأبحاث على سبيل المثال لا الحصر كما يلي:-
يذهب بعض الباحثين في تقسيم ادوار التشريع والفقه الإسلامي على مراعاة النشأة والتطور والقوة والضعف في تاريخ الفكر الإسلامي فيقسُمون
الأدوار التي مر بها التشريع والفقه إلى الأدوار الآتية:-
الدور الأول: وهو عنصر التشريع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين
(1) - دراسات فقهية