كما يشمل عمل الخير الكلام الطيب قال تعالى (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذابّ شديد ومكر أولائك هو يبور) [1] وحسن المعاملة والأنس بالكلام في غير ما يغضب الله إلخ أي إن العمل يكون إما باللسان أو الجوارح وفي كل الأحوال يجب أن يتسع الصدر ما دام الأمر خير وفيما يرضي الله كما يجب عدم الفرحة الشديدة التي تنسي العبد نفسه وما يجب عليه من شكر لهذه النعمة أو الاستكبار والتعالي على الآخرين إلخ قال تعالى (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) [2] ليس هذا فحسب بل المؤمن الحق ينظر إلى ما آتاه الله من خير أو ما وصل إليه عن طريق الآخرين نظرة الخائف الوجل لأن الخير أو النعمة مسؤوليتها كبيرة أمام الله ولذلك فهو يخاف من أن لا يؤدي واجبه تجاه هذا الخير الذي وصله من الله عن طريق الآخرين حوله قال تعالى (ثم لتسألُن يومئذٍ عن النعيم) [3] وقال تعالى (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون) [4]
ونذكر هنا ملخص لقصة أبي الدرداء الذي جاء إلى معاوية بن أبي سفيان تلبية لطلبه حين استدعاه في ولايته فلما وصل إليه قال معاوية (أبشر يا أبي الدرداء فقد تواكب مجيئك اليوم مع بشرى وصلت إلى المسلمين بفتح الجزيرة والشام ولابد إنهم الآن يغتنمون الغنائم فقال أبي الدرداء ويحك يا معاوية وبكى فقال معاوية كيف تبكي في يوم أعز الله فيه جنده ونصر المسلمين وأيُدهم بنصره وعزته فقال أبي الدرداء إنها العارية إنها العارية تنتقل من يد إلى يد فوالله لا أرى إنها خرجت من أيد أصحابها لتقع في أيد المسلمين إلا لأنهم لم يتُقوا الله فيها ولم يحفظوها ويصونوها ويحصُنوها بالتقوى) فقال قال معاوية (إذًا أنت ترى سبب الفتح هو عدم تقوى هؤلاء الناس) قال أبوا الدرداء (نعم ووالله إني لأخشى أن يصيب المسلمين الوهن والضعف وقلة الإيمان فتسلب من بين أيديهم كما سلبت من غيرهم. وفي نهاية اللقاء بين أبي الدرداء ومعاوية بن أبي سفيان طلب معاوية من أبي الدرداء أن يتزوج إبنه من إبنة أبي الدرداء واسمها الدرداء فرد عليه أبي الدرداء قائلًا: لا
(1) - فاطر 10
(2) - القصص 76
(3) - الهاكم التكاثر 8
(4) الأنفال 2