فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1119

يا معاوية سيصيبها الوهن والضعف وقلة الإيمان وسط الخدم والحشم ما ظنك يا معاوية إذا قام على رأسها الخدم وبهرها زخرف القصور أين دينها عنها (ما قل وكفى خيرّ مما كثر وألهى)

والشاهد في هذه القصة عدة أمور هي:-

1 -ظهور الوارد في العلاقة بين الفرد والفرد لأن أبي الدرداء قد ورد إليه خبر الفتح من الآخرين أي معاوية بن أبي سفيان

2 -تحديد الوارد وهو العمل الخاص بالدنيا وهو خبر الفتح

3 -تحديد نوع العمل الدنيوي وهو عمل الخير أو النعمة وهي فتح الشام والجزيرة

4 -كيفية استقبال المؤمن للنعمة ويظهر ذلك في اسقبال أبي الدرداء لخبر الفتح بالبكاء وليس بالفرحة لأنه خائف وجل مما سيحدث بعد النعمة كما اشرنا سابقًا

5 -استصحاب الحكمة من وجود النعمة حتى يتم تدارك المستقبل والخوف من تحويل النعمة إلى نغمة وهو ما قرأه أبي الدرداء وخفي على أبي سفيان من الحكمة وراء الفتح وهذا يؤيده حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في نفس الموضوع وهو وصول خبر نعمة للصحابة وكانت عبارة عن جزية قدمت إليهم من البحرين فتوافدوا لإدراك هذه النعمة وتوزيعها فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم إني لا أخشى عليكم الفقر ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم أي ممن سلبت منهم والحديث هو (عن عوف الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح رضي ألله عنه إلى البحرين ليأتي بجزيتها فقدم بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فتعرُضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال(أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ فقالوا أجل يا رسول ألله فقالوا أبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم) [1]

إذن الفرحة بالإمتلاك تختلف عن الرغبة في الامتلاك من حيث قوة كلّ منهما داخل العبد أي إن الفرحة وعدمها يحددها التأثير الديني القلبي وما يحمله القلب من درجة إيمان وحب الله ورسوله التابع لها فكلما زاد الإيمان زاد حب الله ورسوله أكثر من غيرهما قال تعالى (قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم وعشيرتكم وأموال اقترفتمزها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله فتربصوا حتى يأتي الله

(1) خ\11\ 208 - م 2961

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت