فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1119

ج- الخوف عند ذكر الله (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) [1] -وأيضًا البداية تبعًا لبداية المراحل هنا وهي الاستقبال لأن ذكر الله أمرّ ديني ورد إلى العبد من الآخرين فاستقباله بصدر رحب من صميم حسن إستقبال الدين عند العبد

د- نصرة الحق ومحاربة الباطل فإذا ورد إلى العبد أي أمر يستحق النصرة لله وفي الله أو محاربة باطل يمقته الله فاستقبله العبد بصدر منشرح وتفاعل مع الحدث كان ذلك من صميم حسن الاستقبال لأمور الآخرة وأيضًَا بداية فقط فلم تأتي المراحل الأخرى من العمل على أرض الواقع من مشاركة في نصرة هذا الحق أو محاربة هذا الباطل فالأمر هنا في مرحلته الأولى وهي الاستقبال وبداية التلقي القلبي للأمور

هذه بعض الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر وفي النهاية فإن إستقبال أي موضوع ديني بصدر رحب هو بداية الطريق نحو رضا الله خاصة ً إنه لا يحتاج لجهد فهو أمر ٌقلبي أما الجوارح فهي التي يصيبها الوهن والضعف والمرض والعجز والكسل أما أعمال القلب فكلها مضمونة لذلك أوصانا الدين بعدم ترك الصلاة ولو تم أداءها بالقلب فقط والله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم كما جاء في الحديث (حدُثنا أحمد بن سنان حدُنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن يرقان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله علي وسلُم: إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) [2]

كما لا ننسى القوة التأثيرية للإستقبال والمتمثلة في الإخلاص بهذا الإستقبال لله أو النية الخالصة مرورًا بحسن الأستيعاب والفهم والتأمل المتأني الدقيق لكل أمور الآخرة كل هذا وغيره مراحل قلبية لم تتجاوز حسن الإستقبال ولا ننسى تحويل الأمور الدنيوية إلى أمور دينية عن طريق استصحاب هذه الأعمال القلبية الخالصة لله في كل عمل فالأمور كلها لله دين أو دنيا وإنا لله وإنا إليه راجعون وليس العمل فقط هو الذي يرجع لله إخلاصًا ونيةً. قال تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) [3] واتساع الصدر يعني إتساعه بالإسلام وداخله كل الديانات والرسل مما يؤهل العبد أن يحمل ويتحمل بصدره الواسع هذا كل أصحاب الديانات الأخرى ليقودهم بالتي هي أحسن للدعوة للإسلام دون تعصب أو تحزب قال تعال (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا) [4] فقط الفرق هنا في

(1) - الحج 25

(2) - بن ماجة كتاب الزهد باب 9 القناعة حديث رقم 4143 ص 1388

(3) - الأنعام 162

(4) - الفنح 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت