أولًا تم التركيز هنا على جانب الشر باعتبار إن الخير قلُما يحدث فيه كتمان ولو حدث فيه كتمان فلا ضرر فيه وللدخول في تفاصل الموضوع نرد المعلومات الآتية:-
1 -هناك ظاهر للقلب ينعكس في ظاهر الجوارح وباطن للقلب ينعكس في باطن الجوارح
2 -تبعًا للنقطة أعلاه يكون هناك ظاهر للعمل تمثل في العمل العضوي الحركي الواضح للعين المجردة وهناك باطن للعمل يتمثل في الأجهزة الباطنية مثل القلب - النفس - العقل إلخ
3 -تبعًا للنقطتين أعلاه فإنه إذا كتم الإنسان عملًا ما فهذا يعتمد على أساس هذا الكتمان فإذا كان في ظاهر القلب فهذا يعني إنه كتم بغير قوة أو حب أو تعمد أو إخلاص إلخ فإذا انعكس هذا في ظاهر الأعضاء أو الجوارح فإن هذا الانعكاس لا يؤثر على الوسط الخارجي الذي انعكس فيه تأثيرًا سلبيًا بل يكون عذبًا سهلًا وقعه على الآخرين لماذا؟
لأن درجة الإيمان هنا تكون مرتفعة ونتيجة لهذا الارتفاع تم إغلاق باب القلب الباطني المختص بجانب العلاقة بن الفرد والفرد والذي يحتوي على أمراض القلب الخاصة بهذه العلاقة بن الفرد والفرد مثل الحقد والحسد والكراهية إلخ ويفتح باب القلب الظاهري ليستوعب العلاقة بين الفرد والفرد بخيرها وشرها ونتيجة لانشغال القلب الباطني بحب الله ورسوله وذكر الله والهم بالآخرة وغيرها وبالتالي فإن رد الفعل في الجزء الظاهري من القلب في حالات الشر أو كتمان العمل أعلاه لن يؤثر على الفرد ولا على الآخرين حوله. أما التأثير على الفرد فالمقصود به إنه لن يؤدي هذا الكتمان إلى أمراض الأعضاء المعروفة وأما التأثير على الآخرين فالمقصود به إذا تحول هذا الكتمان إلى إظهار لاحقا ً فسيكون أيضًا وقعه سهلًا وهينًا عليهم.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن للسبب الذي أدى إلى هذا الكتمان أيضًا تأثيرًا ولتوضيح ذلك نضرب مثلًا إذا وقع شر من أحد الأفراد تجاه أخيه فتسبب في غضبه فإن هذا الغضب يتدرج حسب قوته وحسب درجة الإيمان فإذا كان في غرفة ظاهر القلب كما في الحالة الأولى أعلاه فإنُه لن يتحول إلى حقد أو حسد أو كراهية إلخ لأن غرفة باطن القلب والمحتوية على هذه الأمراض مغلقة نتيجة الارتفاع في درجة الإيمان وبالتالي يصبح غضب ظاهري فقط يمكن زواله بسهولة ونسيانه والعفو إلخ وأهم ما يؤيُد هذه الحالة وجود سببًا ظاهريًا وليس سببًا باطنيًا وهو ما نريد توضيحه من وجود ظاهر وباطن للقلب من الجانب المعنوي غير المحسوس وعليه فالأسباب التي تؤدي إلى أي غضب كبداية لهذا الطريق تنقسم إلى قسمين:-
(ا) أسباب ظاهرية:- وهي التي تتصل بظاهر الغير
(ب) أسباب باطنية:- وهي التي تتصل بباطن الغير
بمعنى أن ظاهر العبد يتصل بطاهر أخيه العبد وباطن العبد يتصل بباطن أخيه العبد فتكون المحصلة وهي إن جميع القلوب يتصل منها ما تآلف فيحصل التعارف بينها وينفصل منها ما تناكر فيحدث التناكر كما جاء