في الحديث (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ثنا أبي ثنا جعفر يعني بن برقان عن يزيد يعني بن الأصم عن أبي هريرة يرفعه قال: أرواح بني آدم جنود مجنُدة ما تآلف منه تعارف وما تناكر منها اختلف) [1] _
الأسباب الباطنية:-
وهي التي تتصل بباطن الغير بمعنى أن يرد من الآخرين أمر ما يغضب هذا الفرد فيضع هذا الفرد أسباب باطنية عميقة ومتعمدة ويقول إنها هي التي دفعت الفرد الآخر لهذا التصرف أو العمل الذي كان سببًا في هذا الغضب بمعنى إن هذا الشخص تعمُد في إصدار ما يغضبه وهو سؤ الظن في الآخرين وهذا التفكير خاطيء ويحدث في حالات الإيمان المنخفض أو المنعدم أي إنخفاض إيمان من يستقبل حالات الغضب من الآخرين أو ما أسميناه بالوارد في هذا الجزء من البحث أما لماذا حالة الإيمان المنخفض فالسبب هو إن القلب هنا يكون ممتليء بحب الدنيا أكثر من حب الله ورسوله فيغضب العبد لأي شيء يخص الدنيا التي هي حبه الأول والأخير حيث يقع هذا الحب في باطن القلب حيث قوة الأشياء وتركيزها والذي ينعكس في إهتمام هذا العبد بباطن الآخرين والظن السيء بهم لأنه أصلًا لا يحسن الظن بالله ناهيك من العباد وبالتالي بدلًا من ترك باطن الغير لله لأنه لا يعلم باطن الغير إلا الله بدلًا من ذلك يضع كل إهتمامه بهذا الباطن لا لشيء إلا لفتح باب غضبه الباطني على أوسع أبوابه وهنا الباب أصلًا مفتوح من قبل الشيطان والعياذ بالله نتيجة انخفاض الإيمان ونتيجة حب الدنيا أكثر من الله ورسوله فيحسن الشيطان التلاعب بهذا العبد ليضع له شتى أنواع وأشكال الأسباب الباطنية المصدر السيُئة الطن والتي تشعل نار الغضب.
وهنا في هذه الحالة إذا وقع الكتمان فإنُه لا شك سيفتح باب الشر داخليًا وخارجيًا أي في ظاهر أجهزة العبد وباطنه حيث يحمل الباطن كل أمراض القلب من حقد وكراهية إلخ والتي بدورها تنعكس في الظاهر وفي كلتا الحالتين الكتمات أو الاظهار ضار بالعبد وبالآخرين من حوله فباطن القلب ينعكس في باطن الأعضاء الأخرى وظاهر القلب ينعكس في ظاهر الأعضاء فيحدث التأثير الشامل في كل الأحوال ولكن لا ننسى رحمة الله هنا حيث توجد مساحة زمنية في الانتقال من باطن القلب إلى باطن العضو تمكن الفرد من كسر جماح الشيطان والرجوع إلى الحق كما توجد مساحة زمنية أخرى في الانتقال من القلب إلى الجوارح أو من الظاهر القلبي إلى طاهر الجوارح وهنا يكون التفاعل بين النفس اللوامة والنفس الأمارة بالسؤ والصراع بينهما داخل هذه المساحة الزمنية فمن تغلبت نفسه اللوامة رجع وأدرك أمره ومن تغلبت عليه النفس الأمارة بالسؤ أصر على متابعة الشيطان ووقع في المحظور والخط رفيع جدًا بين الخير والشر فمن
(1) -أبي داؤود ج 4 - باب 15 - حديث رقم 4834 ص 260