توقف خلاله وجد المساحة الزمنية الكافية للرجوع عن الشر ووجد النفس اللوامة بجانبه على أكمل الاستعداد لامتصاص هذا الغضب ومن تعجل وجد أيضًا النفس الأمارة بالسؤ على أكمل الاستعداد للشر والنفس الأمارة بالسؤ أكثر سرعة من النفس اللوامة لذا سميُت أمارة أي شديدة الأمر وسريعة لذا يقال أن فلان سريع الغضب أي سريع في الاستجابة لأمر نفسه الأمارة بالسؤ.
الأسباب الظاهرية:-
وفيها يضع العبد الأعذار لأخيه العبد وأسباب تتعلق بظاهر أخيه العبد وليس بباطنه كما هو أعلاه وتتعلق بعدم التعمد في إيراد الغضب وهو حسن الظن في الآخرين والمطلوب دينيًا ويأتي هذا من ارتفاع الإيمان وبالتالي فإذا وضع السبب الظاهري استقبله ظاهر القلب لأن ظاهر العبد يتصل بظاهر الآخرين كما قلنا وهنا في ظاهر قلبه يكون قدر الغضب وتأثيره وقوته غير كبيرة لأن مكان القوة والشدة في باطن القلب وليس ظاهره وبالتالي ونتيجة لارتفاع الأيمان ينغلق باب الباطن وفيه ذكر الله ويفتح ظاهر القلب ليستقبل هذا الغضب فيسهل امتصاص الغضب ويحصل التسامح والعفو ونسيانه ولا يهتم هنا الفرد بباطن الآخرين فيترك باطنهم لله فهو الذي يعلم خائنة الأنفس وما تخفي الصدور كما جاء في الحديث (( قوله صلى الله عليه وسلم: لم أومر أن أثقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم) [1] وقال الإمام بن القيم رحمه الله في ذكر الفوائد قصة كعب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقيل علانية من أظهر الإسلام من المنافقين ووكل سريرته إلى الله ويجري عليه حكم الظاهر ولا يعاقبه بما يعلم من سره (لاحظ جملة بما يعلم من سره أي حتى بعد العلم بباطن الغير لا يخرجه ناهيك من الحكم عليه) [2] ومنها إجراء الأحكام ووكول السرائر لله تعالى) [3] ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بدأ بالمسجد وصلى ركعتين ثم جلس للناس فجاء المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضع وثمانين رجلًا فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله) [4] 0
(1) - متفق عليه من حديث سعيد الخدري رضي الله عنه - - البخاري كتاب المغازي كتاب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن 5\ 130 برقم 4351 في كتاب الزكاة باب ذكر الجوارح وصفاته 2\ 741 برقم 1064
(2) -زاد الميعاد 3\ 575 وفتح الباري لابن حجر 8\ 124
(3) - فتح الباري 8\ 124 -
(4) - زاد الميعاد فصل في دخوله النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بعد رجوعه من غزوة تبوك ص 288 ط 1 1422 ه - 2002