فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 1119

أولًا يجب معرفة إن الإنفاق كغيره من العبادات من الفرض الي السنة الي النوافل من مستحبات وغيرها حتى تصل الي أعلي درجات الإنفاق في مرحلة الإحسان وهو الإيثار بمعني إن الأنفاق يبدأ من الزكاة وهو الفرض مرورًا بالصدقات وصولًا الي الإيثار قال تعالي (ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيمًا وأثيرًا)

هذا من ناحية تدرج الإنفاق حسب درجات الإيمان أما الإنفاق من حيث المعني فهذا يتسع كما يلي:

أولًا يجب معرفة إن كل خير أو عمل صالح يأتي به العبد لا بد أن يكون أصلة العطاء من الله لهذا العبد وهو ذلك النعيم الذي أعطاه الله للعبد قال تعالي: {أهدنا الصراط المستقيم الذين أعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} وهو العطاء والنعيم الذي لا يحصي قال تعالي: {إن تعوا نعمة الله لا تحصوها} ومن هذا العطاء يكون شكر العبد لله متمثلًا في أعمال الخير صغير وكبيرها بمعني إن العمل الصالح يمكن تعريفة بأنه شكر الله علي نعمة علي العباد قال تعالي: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لا زيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي شديد} حيث يشير الكفر هنا الي الكفر بالنعمة ليتدرج حتى يصل الي الكفر بالنعمة كلها وهي الإسلام أي أن أكفر يتدرج عدم الشكر علي النعم فتكون المعادلات الآتية:

نعمة + كفر = ضلال مبين

نعمة + شكر = صراط مستقيم

ولذلك توعد إبليس العباد بأن لا يجعلهم شاكرين قال تعالي: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك أن تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين قال رب أنظرني الي يوم يبعثون قال أنك من المنظرين قال فبما أغوتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} .

فلم يقل لا تجد أثرهم طائعين أو مصلين أو أي عمل بل عبر عن كل ذلك بعدم الشكر (لا تجد أكثرهم شاكرين) وكذلك أوضح سبحانه وتعالي بأن قليل من عباده هم الشاكرين قال تعالي: {وإن ربك لذو فضل علي الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون} ولذلك من لا يشكر الناس لا يشكر الله لأن شكر الناس هو العمل الصالح كله داخل العلاقة بين العبد والعبد قد فهم واستوعب أولا نعمة الله عليه ونضرب مثلا ونضرب مثلا إذا قام عبد بمساعدة شخص أعمي فأوصله حيث أراد فهذا يعني في المقام الأول إن العبد قد شكر الله علي نعمة البصر التي أعطاها إياه فأعان أخيه بها وكأنما أعطاه من بصره جزاء وإنما العبرة ليست في البصر وإنما في البصيرة وبالتالي تعتبر هذه المساعدة هي إنفاق وعلاقته بالنعمة والشكر عليها ليشمل كل نعمة يعطيها الله للعبد لا ينعم بها لوحده بل ليشرك بها معه غيره فالمؤمن من يحب لأخيه ما يحب لنفسه كما جاء في الحديث (قال النبي صلي الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ، وهذه هي علاقة الإنفاق بالعباد وبالتالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت