فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 1119

فمن أعطي علمًا أنفقه علي غيره بمعني علمه لهم ومن أعطي مالًا أنفقه علي غيره بمعني أعطاهم منه ومن أعطي قوة أنفقها علي الضعفاء كما فعل موسي عليه السلام حينما ساعد المرأتين في جلب الماء كما جاء في الآية {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم أمراتين تزودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء أبونا شيخ كبير فسقي لهما ثم تولي الي الظل فقال ربي إني بما أنزلت الي من خير فقير} وهكذا يكون كل العمل الصالح نتاج للإنفاق.

ولكن لن يتم هذا الإنفاق إلا إذا اتسع وانفسح المجال له وأصبح خاليًا من الشر بمعني أن هناك قاعدة تقول إذا لم يترع الشر فلن يأتي الخير وفاقد الشئ لا يعطيه فالغرفة واحدة داخل القلب وتحمل إما الخير وإما الشر إما الكفر وإما الإيمان قال تعالي: {فمن كان علي بينه من ربه ويتلو شاهد منه ومن قلبه كتاب موسي إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مريه منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} .

ومن هنا كانت الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ومن هتا كانت العلاقة بين الصلاة والإنفاق مع ملاحظة تدرج الصلاة والإنفاق من الفرض الي السنة الي المستحب وتدرج العبد معهم من الإسلام الي الإحسان.

تقدمنا بهذا المعني الواسع للإنفاق وعلاقته بالنعم والشكر عليها وعلاقتهم جمعيًا بالصلاة لنصل إلي الآتي:-

1/ إن الزكاة وهي إنفاق في حدود الفرض لابد لها من وزارة تتدرج في فروعها الفقهية قبل التدرج في فروعها النوعية والمادية من المال ـ الزراعة ـ الرعي ـ الصناعة ... الخ ذلك أن التدرج الفقهي يعني الآتي:

تدرج الزكاة الي الصدقة الي اللإيثار تدرجا من الإسلام الي الإيمان الي الإحسان وتكوين المؤسسات لكل واحد من هذه الأقسام وكلها يمكن أن تنصب في خدمة الشعب داخل الدخل الدولة الإسلامية وتحت رعاية وزارة أخرى فرعية لوزارة الزكاة تسمي وزارة الشئون الاجتماعية لتقول بالنواحي المختلفة للجانب الاجتماعي سواء كان زواج أو تكافل ـ تكافل ايتام ـ رعاية الفقراء وتحسين أوضاعهم الصحية ـ التعليمية ... الخ من الخدمات التي تقوم بها الشئون الاجتماعية بين كل الأطراف شباب ـ كبار سن ـ أطفال من شرائح المجتمع وفي كل مكان يتواجدون فيه سواء مؤسسات حكومية أو مدنية أو داخل منازلهم.

توزيع مهام الزكاة لتكون هي الدعامة الأولي للاقتصاد في البلاد الإسلامية فليس هناك وزارة للمالية بل هي وزارة الزكاة فقط وبعد أن تنتهي جميع مهامها الشرعية وبالتدرج السابق والشمولية السابقة يمكن أن تضاف وزارة فرعية للمال الذي يأتي من مصادر أخرى كالتجارة وغيرها حتى يكون المال غير مقصود بذاته بقدر ما هو طاعة لله يؤخذ بالطاعة وينفق بالطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت