فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1119

فصل \ وزارة تحديد الضرورة والحاجة وعدم الإسراف:

بعد أن علمنا بمدى تطور العصر وتوسع احتياجات الفرد كان لابد من ضبط إيقاع العصر وجوانب الحياة فيه والتي من ضمنها الجانب الاقتصادي وعدم الإسراف في جوانب الصرف ونواحيه في شتى أنحاء الدولة ومنشأتها سواء كان صرف مادي أو مالي أو معنوي وبشكل جاد حتى لا تقع فريسة التهور والتخبط على مستوى الدولة وليس الفرد لأن الفرد إذا وقع فريسة التهور والتخبط يوجد في الدولة من يردعه ويرده إلى جادة الطريق ولكن إذا وقعت الدولة في التهور والتخبط نتيجة تيار العولمة الجارف فهنا ستكون البلوى عامة لكل الأمة وليست خاصة ببلد واحد ذلك إن الله وضع صيغة الحكم في الإسلام على قلب الأمة فإذا صلح القلب صلح باقي الجسد وإذا فسد قلب الأمة فسد باقي الجسد وعمت البلوى وأصبحت فتنة عامة للكل وليست خاصة كما قال تعالى (واتقوا فتنةً لا تصبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب)

وكذلك يجب العلم بأن الانحراف الفكري والمادي للمسلم على مستوى الدولة لا يأتي إلا من الشيطان ولكن الشيطان الأكبر الذي يلعب على مستوى الدول وليس الأفراد ومن قادة شياطين الإنس أو أئمة الكفر كما قال تعالى (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أشمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) والمستهدف هنا هو تدمير الأمة الإسلامية كلها وليس الفرد المسلم وحده فالملاحظ هنا أن التخطيط كبير والهدف كبير ومصدر التخطيط أكبر وهذا ما يجعل من المهم قيام ترسانة فكرية عبقرية توازي هذا الفكر العبقري المضاد هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لا ننسى إن محاكاة المسلم للغرب في كل شيء دون تريث أو تثبت يحلب الكثير من هذه الانحرافات فإذا كان الغرب أو غير المسلمين يتصرفون هكذا في الحياة وحبها والجري وراء زخرفها فهذا سببه إنهم لا يملكون غير هذه الدنيا ولا آخرة لهم ولذلك هم يجدون أنفسهم مشدودين نحوها بقوة خفية مما يصعب انتزاعها منهم قال تعالى 0 (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة يود أحدهم لو يعمر ألف سنة من العذاب وما هو مزحزح من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون) وبالتالي يؤدي كل ذلك إلى صعوبة تحديد الضرورة والحاجة وعدم الإسراف عندهم من هنا يتدرج الفقه الخاص بالإسراف من الكفر إلى الإسلام حيث نجد هنا الإسلام وتعاليمه السمحة قد وضع الأسس والقواعد لدرء كارثة الإسراف وذلك بوضع الحاجة والضرورة وعدم الإسراف كأسمى معاني للحياة يسير على هداها المسلم ليرتقي إلى مصاف الكمال متمثلة في أعلى درجات التحمل لأمانة الإعمار في الأرض ومن فيها قال تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها فحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جولا) ويلعب الإيمان كأحد أهم الأسس والقواعد لدرء كارثة الإسراف بل والإيمان هنا على مستوى الدولة في زرع قيمة الزهد على مستوى الدولة وزرع الزهد على طريق حكم الدولة فالأمة ولكن إذا ضعف الإيمان وقع المسلم فريسة لحب الدنيا وزخرفها أكثر من حب الله ورسوله وهو ما حذُر منه القرآن قال تعالى (قل إن كان آباؤكم و أبناءكم وإخوانكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت