فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1119

وعرفه الأستاذ فتحي يكن بقوله: (بلوغ حال من النصر، وامتلاك قدر من القوة، وحيازة شئ من السلطة والسلطان، وتأييد الجماهير والأنصار والأتباع، وهو لون من ألوان الترسيخ في الأرض، وعلو الشأن

وهذا الكتاب يهتم بالجانب العملي على مستوى كل الأرض وهو التمكين في الأرض والذي لن يتم إلا بأفراد مؤهلين لقيادة التمكين وعليه نكون قد رجعنا مرة أخرى للفرد فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم كما قال تعالى

وعليه فإن أي عمل متقدُم في الفرد وتحركه في الأرض يلزمه تطور ذاتي داخلي أولًا ولكي يتم ذلك لابد من العلم قبل العمل وأول العلم هو العلم بتكوين الفرد أي مما خلق ولماذا خلق؟

ولكن الفرد بمكوناته التي خلقه الله بها يتحرك على مستويين ولكلٍ فقهه الخاص به المستوى الأول هو تحرك الفرد في محيط ضيق وهم العامة والثاني تحرك الفرد على مستوى الدولة نحو كل الأرض وهو التمكين الذي نحن بصدده

والتمكين بهذا المعنى أصبح من الأهمية لتحقيق هذا الدين على مستوى كل الأرض وليس بلد معين وبنفس مستوى هذا الحجم كان لابد من وجود فقه خاص وضخم يهتم بهذا الشأن قال تعالى (وعد ا الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنُن لهم دينهم الذي ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولائك هم الفاسقون) [1]

وإذا لاحظنا الأساس الذي قام عليه الدين وهو ربط الخلق بالخالق والعبد بالمعبود ثم وضع الشرع لتحقيق ذلك وجعل على رأس الشرع الصلاة كصلة ووسيلة لهذا الربط بين المخلوق والخالق والأرض التي سيعيش فيها والكون من حوله من مخلوقات الله لذا سميت صلاة ولذلك فإن الصلاة هي العبادة التي لا تتوقف حتى في المرض ولو تم أداءها بالأصبع فقط كما جاء في فقه الصلاة ولكن ما علاقة الصلاة بالتمكين تحديدًا؟

أولًا يؤدي العبد الصلاة فيرتقي بها في درجات الإيمان والإسلام والإحسان مما يؤهله ذلك لقيادة التمكين في الأرض فيؤدي ذلك لقيام الصلاة على مستوى الدولة فالأمة فكل الأرض بتعمير المساجد في كل الأرض وإعلاء راية لا إله إلا الله وهذا ما أشارت إليه آية التمكين أعلاه فقد ذكرت الصلاة بعد التمكين مباشرة وقصد بها الصلاة على مستوى الدولة وليس الفرد وهذا هو مفترق الطرق الذي أدى لتكوين هذا البحث وهو الفرق بين فقه الفرد وفقه الدولة. إذن الصلاة تبدأ من الفرد إلى كل الأرض ذكرًا وتمكينًا كذلك إيتاء الزكاة الوارد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت