3)إتجابة الفرد للفرد: وهذه أبح وأخطر من كل ما سبق لأن العبد يتأثر بأخيه العبد ممن هم حوله فيؤثر فيهم ويتأثر بهم ولذلك فاستجابة الفرد للفرد هي أيضًا إستجابة خارج نطاق القلب، إلا الإستجابة للرسول صلى الله عليه وسلم، فهو ليس فرد عادي بل هو رسول قدوة لكل من رآه أو سمعه، قال تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) [1] . فالاستجابة للرسول ليست كالاستابة للأي فرد عادي وهي عبارة عن إستجابة القلب أولًا لله ورسوله ودينه ثم تنعكس هذه الإستجابة في شكل إستجابة بالجوارح وهذه هو الفرق بين الإجابة والإستجابة، قال تعالى (يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم) [2] . وقال تعالى في الإستجابة (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وإليه تحشرون) [3] . وبالتالي إذا انعدمت الإجابة لله ورسوله في القلب فاعلم أن الإستجابة بالجوارح قد انعدمت لله ورسوله ودينه وبما أنه لا يوجد فراغ في القلب ولا في الجوارح فإن الدنيا وأهلها وحبها هم من يحلون محل هذا الفراغ.
وبعد توضيح هذه الأنواع ندخل في مزيد من التفصيل عن هذه الإستجابة الداخلية أو القلبية لأهميتها الدينية فنقول أن أهم ما يميزها التريث والتأمل لنعرفة عواقب الأمور فقد جاء في الحديث عن أنس رضي الله عنه يرفعه (التأني من الله والعجلة من الشيطان) [4] .
وهو يعني التوقف لحظة من الزمن قبل حدوث أي عمل وهي ضربة قاضية للشيطان الذي يريد دائمًا أن يوقع العبد وبسرعة في طريق غضب الله، قال تعالى في المؤمن إذا غضب يغفر ويعفو (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون) [5] . كذلك نجد أن هذه الإستجابة الداخلية تتميز بمؤشرات خاصة بها تجاه الإستجابة الخارجية بمعنى انها لا بد أولًاأن تتعرض لمصادر خارجية خاصة بالإستجابة الخارجية خاصة أن العبد لا يستطيع أن يعيش في معزل عن العالم الخارجي فإذا كان الأمر الذي استقبله العبد خاص بالدنيا وكان قلبه ممتلئ بالاخرة أو من أصحاب الإيمان المرتفع استقبل هذا الأمر دون أن يلهيه عن الاخرة، قال تعالى (رجال لا تلهيم تجارة ولا لهو عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار) [6] .
(1) الأحزاب (21) .
(2) الأحقاف (31) .
(3) الأنفال (24) .
(4) سبق تخريجه
(5) الشورى (37) .
(6) النور (37) .