بالفجور فيدنس نفسه وهكذا تنتهي نتائج الاختبار أو الخليط من ماء الرجل وماء المرأة بمرحلتين، مرحلة تكوين العلقة والمضغة ومرحلة التشكيل بشقيها الحسي والمعنوي ليكتمل بذلك الجنين ويستعد للخروج ويبدأ في الخروج للحياة لتنقسم حياته وفقًا للتطبيق العملي على أرض الواقع لكل ما سبق من تهيئة إلي قسمين:
1.مرحلة ما قبل الحساب أو ما قبل البلوغ خارج الرحم.
2.مرحلة البلوغ أو الحساب خارج الرحم.
1/ مرحلة ما قبل الحساب أو ما قبل البلوغ خارج الرحم:
قال تعالي {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [1] بعد أن انتهت تهيئة الجنين يخرج للحياة وقد أوضحنا سابقًا إن الجنين يكون في مرحلة النفس المطمئنة وكذلك الروح إن قلنا إنها تكون داخل النفس المطمئنة داخل القلب مع ارتباطها الخارجي ببقية الإنفس وأجزاء الجسم حسب عملها وهنا يبدأ العمل بمقتضي التهيئة السابق ذكرها لهذه المرحلة والمشار إليها في الجملة {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} فيخرج الجنين وهو مكتمل الفطرة ليس على قلبه عمي ولا علي أذنه صمم ولا لسانه بكم ولا سواد بل الصفاء الفطري فقط هو الذي يولد عليه كما جاء في الحديث السابق [2] لذلك نجد إن الجنين أو الطفل في هذه المرحلة يمتاز ببعض الشواهد التي قد لا تتوفر عند البلوغ كما تمتاز هذه المرحلة بما يسمي بمرحلة الانفصال الروحي الأولي حيث يتم فيها تجميد عمل كلٌ من النفس اللوامة والنفس الأمارة بالسوء وتعمل فقط النفس المطمئنة في جانب فطري يتلاءم وعمر الطفل ولذلك نجد هذه المرحلة خاصة السنين السبع الأولي من عمر الطفل قابلة لتعليم النهج والمنهج الديني بدرجة عالية وفي أوسع نطاق يتوافق مع اتساع الصدر والنور الإلهي الفطري الموجود مع النفس المطمئنة وبداخلها روح هذا الطفل بحيث تمثل هذه المعلومات في هذه المرحلة مخزن أمين لا ولن يضيع ما بداخله بل فقط يكون هناك ما يعرف بمرحلة الشباب التي تتاح فيها أكبر فرصة من الأخذ الدنيوي واللهو والذي مهما كانت شدته لن يؤثر على هذا المخزن الأمين ومحتوياته حيث تمر مرحلة الشباب بلهوها وحبها للحياة دون ضرر لتأتي مرحلة ما بعد المراهقة أو الشباب فيفتح المخزن الأمين أبوابه للحياة مرة أخري وهذا هو سبب حالة الإتزان التي يمر بها الصالحين أثناء فترات نموهم مما يجعل الفرق واضحًا بينهم وبين من لم يملك أي معلومات في مخزنه الأمين في الوقت المناسب أي وقت الطفولة الأولي رغم المساواة بين الحالتين في مرحلة المراهقة أو الشباب من حب الدنيا واللهو إلا أن أصحاب الحالة الثانية والذين لم يأخذوا أي معلومات في مخزنهم الأمين هؤلاء يستمر مع التخبط المصاحب لمرحلة الشباب دون وقاية من الفطرة الداخلية أو لنفس المطمئنة الخالية من النضج والعلم
(1) سورة الإنسان آية: (2) .
(2) جاء الحديث في ص 28 من هذا البحث.