فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1119

لذلك جاء في الحديث (حدثنا على بن حجر أخبرنا هرملة بن عبد العزيز بن الربيع أن سيرة الجهني عن عمه عبد الملك بن الربيع بن سيرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:(علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشرة) [1] مما يدل على الاستجابة الواسعة للطفل في هذه السنين السبع الأولي نتيجة اتساع قلبه والنفس المطمئنة من كبار السن أو الشباب أو أي سن بعد البلوغ وسميت مرحلة الانفصال الروحي لأن الروح تكون مغلقة داخل النفس المطمئنة داخل القلب وبالتالي تكون الروح قد سمت وانفصلت بعيدة عن بقية الأنفس والتي لم يحن عملها بعد إلا في مرحلة البلوغ لاحقًا أما كونها انفصال روحي أولي فذلك لأن هناك مرحلة أخري ستأتي لاحقًا بعد سن البلوغ يصل فيها العبد إلي مراحل عليا من الإيمان والصفاء بحيث تكون شبيهة بهذه المرحلة كما سيتضح لاحقًا في مرحلة البلوغ أو الحساب.

2/ مرحلة البلوغ أو الحساب:

عندما تنتهي مرحلة الطفولة وتبدأ مرحلة جديدة فيها تبدأ محاسبة الفرد على كل صغيرة وكبيرة في حياته ويبدأ كلٌ من الملكين على اليمين وعلى الشمال رقيب وعتيد قال تعالي {يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [2] حيث تسجيل الحسنات والسيئات في لوح محفظ وكتاب يلقاه يوم القيامة لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها قال تعالي {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [3] هنا يبدأ الإنسان حياته والعمل بمقتضي التهيئة التي وضعت له في جانب التغذية الروحية والقلب كذلك من جانبي التغذية الروحية والنتيجة لكل هذا العمل دينيًا ودنيويًا محسوبة ومدروسة مسبقًا في جملة (شفي أم سعيد) الواردة في الحديث السابق ذكره [4] إضافة إلي الإلهام بالتقوي والفجور لاختبار طريقي الخير والشر حيث تعمل النفس اللوامة والأمارة بالسوء في صورة صراع بينهم وتقلب قال تعالي {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [5] وجاء في الدعاء الوارد في الحديث (عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم كان أكثر دعاءه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قالت قلت يا رسول الله ما

(1) الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء متي يؤمر الصبي بالصلاة، الجزء الأول، ص 253، الطبعة الثانية.

(2) سورة ق آية: (18) .

(3) سورة الكهف آية: (49) .

(4) ورد هذا الحديث ص 58 من هذا البحث.

(5) سورة الأنعام آية: (110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت