أكثر دعاءك: يا مقلب القلوب ثبت قلبي علي دينك؟ قال يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا قلبه بين إصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ) [1] فتلا معاذ {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [2] وكلما زادت درجة الإيمان كان الثبات على الدين والقوة في الاستزادة من نور الله وانشراح الصدر قال تعالي {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [3] و قال تعالي {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [4] فإذا زاد الإيمان أكثر وصل العبد إلي مرحلة النفلس المطمئنة، فقد نشير هنا إلي مرحلة النفس المطمئنة وما يحدث فيها علي أرض الواقع عند مرحلة البلوغ بهدف الترغيب فيها.
مرحلة النفس المطمئنة في مرحلة البلوغ:
هنا تسيطر النفس اللوامة وهنا تعمل الأشعة المنبعثة من النور الإلهي داخل غرفة النفس المطمئنة فتعمل هذه الأشعة على ضرب الشيطان أو النفس الأمارة بالسوء وكلما تنتهي من معركة تستمد النفس اللوامة أشعة أخري من النفس المطمئنة وسلاح آخر جديد مما يجعل حاجز النفس المطمئنة الخارجي أكثر نفاذ داخل قلب المؤمن وهو ما يعرف في الدين بلين القلب الأم عن طريق سريان الدم عبر الشرايين من القلب الأم فيجري سريان النور مع الدم فتلين كل الممرات والأجهزة التي تمر بها في الطريق وهذا ما يسبب القشعريرة فلي كل أرجاء الجسد لمجرد سماع ذكر الله تعالي قال تعالي {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [5] وسنري لاحقًا تأثير نور الإيمان على الدم والأجهزة وكلما زادت انتصارات النفلس المطمئنة وهو ما يعرف بانشراح الصدر قال تعالي أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ
(1) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا أبو موسي االأنصاري وقال هذا حديث حسن 5/ 538، رقم (3522) وأحمد في المسند من حديث النواس بن سمعان 4/ 183 والحاكم وصححه ووافقه الواهبي 1/ 525، 528 وصححه الترمذي 3/ 171، وفي ظلال الجنة في تخريج السنة لابن عاصم 1/ 100 برقم (223) .
(2) سورة آل عمران آية: (8) .
(3) سورة التوبة آية: (124) .
(4) سورة الزمر آية: (22) .
(5) سورة الزمر آية: (23) .