فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1119

لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [1] وقد جاء في شرح الجزائري لهذه الآية والآية السابقة أعلاه {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ٍ} أي وسع صدره وفسحه فقبل الإسلام دينًا فاعتقد عقائده وعمل بشرائعه فامتثل أوامره واجتنب نواهيه وهو يعيش على نور من ربه ومقابل هذا محذوف اكتفي بالأول عنه وتقديره كمن طبع الله علي قلبه وجعل صدره حرجًا ضيقًا فلم يقبل الإسلام ولم يدخل فيه وعاش على الكفر والشرك والمعاصي فهو يعيش على ظلمة الكفر (فويل للقاسية قلوبهم من عن ذكر الله) يتوعد الله تعالي أصحاب القلوب القاسية من سماع القرآن وهذه أسوأ حال العبد إذا كان يهلك بالدواء ويضل بالهدي فسماع القرآن الأصل فيه أن يلين القلوب الصالحة للحياة فإذا كانت القلوب ميتة غير قابلة للحياة زادها سماع القرآن موتًا وقسوة ويدل على هذا قوله تعالي {أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [2] فهدايتهم متعذرة إذا كان الدواء يزيد في علتهم (الله نزل أحسن الحديث) [3] وهو القرآن (كتابًا متشابهًا) أي يشبه بعضه البعض في حسن اللفظ وصحة المعاني (مثاني) أي يثني فيه الوعيد والوعيد والأمر والنهي (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم) [4] أي عند سماع آيات الوعيد فيه (فتلين جلودهم) إذا سمعوا آيات الوعيد (تطمئن قلوبهم) إذا سمعوا حجته وأدلته وقوله (إلي ذكر الله) أي القرآن وذكر الله ووعيده (ذلك هدي الله يهدي به من يشاء) أي ذلك المذكور وهو القرآن هدي الله إذ هو الذي أنزله هاديًا يهدي به من يشاء بمعني يوفقه للإيمان والعمل به وترك الشرك والمعاصي وقوله (زمن يضلل الله فما له من هاد) لما سبق في علم الله لوجود ما منع من هدايته كالإصرار والعناد والتقليد وهذا ليس له هاد يهديه بعد الله أبدا) [5] وقال تعالي أيضًا في هذا الصدد (فمن يرد

(1) سورة الزمر آية: (22) .

(2) سورة لأحقاف آية: (32) .

(3) روي أن سعد بن أبي الوقاص قال: قال أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يومًا لو حدثنتنا فأنزل الله (الله أنزل أحس الحديث) وهذا كما قالوا يومًا لو قصصت علينا فنزل (نحن نقص عليك أحسن القصص) وقولهم لو ذكرتنا فنزل (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) وفي هذا دليل على إنه لا يليق بأمة القرآن أن تلهو بالتمثيليات والروايات وأندية اللهو واللعب.

(4) تقشعر أي تضطرب وتتحرك بالخوف مما فيه من الوعيد وتلين قلوبهم عند سماع آيات الرحمة، يروي عن عائشة رضي الله عنها قالت أنا أعلم متي يستجاب لي وذلك إذا أقشعر جلدي ووجل قلبي وفاضت عيناي وهو مروي عن ثابت النباتي وأم الدرداء إن الوحل في القلب كاحتراق السعفة.

(5) أيسر التفسير لكلام العلي الكبير، أبو بكر الجزائري، ج 4، الطبعة الثالثة، تفسير سورة الزمر، ص 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت