الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعّد في السماء كذلك جعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) وقد جاء شرحها سابقًا [1] وأيضًا جاء في الحديث (إن النور إذا دخل القلب انفسح له، قيل هل لذلك من علامة يعرف بها، قال: نعم التجافي من دار الغرور والإنابة لدار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله *** عن بن مسعود) [2] .
فإذا استمر العبد في حالة زيادة وارتفاع في مستواه الايماني يصل العبد في حياته إلي مرحلة صفاء روحي ونفسي مع الله فيدخل ضمن ما يعرف بأولياء الله الصالحين قال تعالي {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [3] وقال تعالي {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [4] وتحمل هذه المرحلة شواهد ورؤيات صالحة وهي جزء من ستة وأربعون جزء من النبوة كما جاء في الحديث (حدثنا نصر بن على أخبرنا عبد الوهاب الثقفي أخبرنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إذا اقترب الزمان لم تكدر رؤيا المؤمن تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة والرؤيا ثلاث: الرؤيا الصالحة بشري من الله والرؤيا من تخزين الشيطان والرؤيا مما يحدث بها الرجل نفسه فإذا رأي أحدكم ما يكره فاليقم وليتفل ولا يحدث به الناس، قال: وأحب القيد في النوم وأكره الفل، القيد ثبات في الدين) [5] وجاء في كتاب منهاج المسلم (يؤمن المسلم بأن الله تعالي من عباده أولياء استخلفهم لعبادته واستعملهم في طاعته وشرفهم بمحبته وأنالهم من كرامته فهو وليهم يحبهم ويقربهم وهم أولياءه يحبونه ويعظمونه ويأتمرون بأمره وبه يأمرون وينتهون بنهيه وبه يحبون بحبه وببغضه يبغضون إذا سألوه أعطاهم وإذا استعانوه أعانهم وإذا استعاذوا به أعاذهم وأنهم هم أهل الإيمان والتقوي والكرامة والبشري في الدنيا وفي الآخرة وإن كل مؤمن تقي هو لله ولي غير أنهم يتفاوتون في درجاتهم بحسب تقواهم وإيمانهم فكل من كان حظه من الإيمان والتقوي أوفي كانت درجته عند الله أعلي وكانت كرامته أوفر فسادات الأولياء المرسلون والأنبياء
(1) ورد تفسير بن كثير لها في هذا البحث ص (4) الانعام 125.
(2) كنز العمال، الجزء الأول، حديث رقم (302) ، ص 76.
(3) سورة يؤنس آية: (62 - 64) .
(4) سورة آل عمران آية: (37) .
(5) الترمذب، الجزء الثالث، أبواب الرؤيا، باب (1) رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءًا من النبوة، حديث رقم (2372) ، ص 363.