فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1119

ومن بعدهم المؤمنون وأن ما يجربه الله من كرامات على أيديهم من بين المعجزات غير إن المعجزات تكون مقرونة بالتحدي والكرامة عارية غير مرتبطة به وأن من أعظم الكرامات الاستقامة على الطاعات بفعل المأمورات الشرعية واجتناب المحرمات والمنهيات) [1] كما تمتاز بالتفقه والتعلم من الله تعالي {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} [2] وقال تعالي {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [3] وجاء في الحديث (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) [4] كما تتميز هذه المرحلة بظاهرة الانفصال الروحي الثانية وهي خاصية شبيهة بخاصية الانفصال الروحي الأولي عند مرحلة الطفولة فالروح هنا تسموا أيضًا بصاحبها وتغلق النفس المطمئنة أبوابها وبداخلها الروح فيصبح القلب هنا ذاكرًا لله بطريقة تلقائية لا شعورية في شكل واعظ داخلي منفصل ومستمر، الفرق الوحيد في هذه الخاصية ومرحلة الطفولة هو إن مرحلة الطفولة تكون الروح فيها داخل النفس المطمئنة بصورة تكاد تكون كاملة لأن كلًا من النفس اللوامة والنفس الأمارة بالسوء مجمدتان من حيث العمل أما هنا في حالة البلوغ فتكون الروح داخل النفس المطمئنة منفصلة عن النفس اللوامة والأمارة بالسوء انفصالًا جزئيًا بمعني إنها توجد داخل النفس المطمئنة أي الروح ولكنها ترتبط خارجيًا بكل من النفس اللوامة والنفس الأمارة بالسوء بحيث تتيح استمرارية الصراع بين النفس اللوامة والأمارة بالسوء لأنه لابد من صدور الخطأ رغم الدرجة الإيمانية العالية التي وصل إليها هؤلاء، فقط الملاحظ هنا في هذا الصراع إن نتيجته دائمًا هي سيطرة النفس اللوامة على النفس الأمارة بالسوء فقد أصبح الصراع هنا هامشيًا ومعروف النتيجة التي لا تقبل الإصرار علي الخطأ بعلم كما قال تعالي {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [5] وما ذلك إلا لرقة القلب ولينه والخشية من الله، قال تعالي اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ

(1) منهاج المسلم، لأبوبكر الجزائري، كتاب عقائد وآداب وأخلاق وعبادات ومعاملات، الفصل الخامس عشر في أولياء الله وكراماتهم وأولياء الشيطان وضلالاتهم ص 58، دار الجيل، بيروت 1411 هـ - 1991 م.

(2) سورة العنكبوت آية: (49) .

(3) سورة البقرة آية: (282) .

(4) ورد تخريج هذا الحديث ص 31 من هذا البحث.

(5) سورة آل عمران آية: (135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت