فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 1119

يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [1] .

كذلك تتميز هذه المرحلة بالزهد والشعور بالغربة والوحدة لأن قلبه تفرغ لله وأصبحت الآخرة هي همه كما جاء في الحديث (عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأت من الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة نيته جمع الله أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة) [2] وجاء في حديث آخر تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم فإن من كانت الدنيا أكبر همه أفشي الله ضيعته وجعل فقره بين عينيه ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله تعالي له أمره وجعل غناه في قلبه وما أقبل عبد بقلبه إلي الله إلا جعل الله قلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة) [3] .

كذلك تتميز هذه المرحلة بالعقل الراشد القلبي على أعلي مستوياته ويسمي في القرآن باللب قال تعالي {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [4] وقد جاءت تفاصيل أولوا الألباب وصفاتهم في الآيات التي تلي الآية السابقة قال تعالي {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} [5]

كذلك تتميز هذه المرحلة بالغربة فالعبد في هذه المرحلة يعيش غريبًا وقد جاء في الحديث (حدثنا أبو كريب أخبرنا حفص بن غياب عن الأعمش بن أبي اسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:(إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبي للغرباء) [6] كما إن هذه

(1) سورة الزمر آية: (23) .

(2) سنن ابن ماجة، كتاب الزهد، باب هم الدنيا 4/ 1375، برقم (4005) ، وصحيح الألباني إسناده في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم (950) وصحيح الجامع 5/ 351.

(3) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال لعلاء الدين على النفس بن حسام الدين الهندي، ج 3، ص 168، حديث رقم (6077) ، مكتبة التراث الإسلامي، مطبعة البلاغة، طلب، ط 1، 1970 م.

(4) سورة الرعد آية: (19) .

(5) سورة الرعد آية: (20 - 22) .

(6) الترمذي، الجزء الرابع، أبواب الإيمان، ص 129، حديث رقم (2764) ، واتحاف السادة المتقين، الجزء الأول، ص 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت