وبالرجوع إلي قسم الطبع لدراسة الفرق بينهم أولًا نسجل الملاحظة المهمة الآتية:-
وهي اختلاف الأجهزة التي وصف بها هذا الطبع وهما القلب والسمع فالقلب معروف إنه يعكس مابداخله للجوارح ومن بينها جارحة الأذن الخاصة بالسمع فإذا حدث طبع القلب ينعكس بالتأكيد إلي الجوارح ولكن هنا في القرآن إذا ارتبط لفظ الطبع بالقلب فقط فهذا يعني أن الطبع في القلب فقط وآثاره هي التي تنعكس في الجوارح أى ليس هناك طبع في الجوارح بمعنى الكلمة ولكنها فقط آثار انعكست من طبع القلب كما في الآية {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [1] فنلاحظ في هذه الآية أن طبع القلب انعكس في السمع فتكونت جملة (لايسمعون) وهي لاتعني بأي حال من الأحوال طبع السمع بل جاء التعبير عن طبع السمع ومعه طبع القلب في الآية (106) من سورة النحل لتدل على أن من طبع على سمعه لابد أن يكون أولًا قد طبع على قلبه ولكن من طبع على قلبه ليس ضروريًا أن يكون قد طبع على سمعه ذلك أن الأمر في حالة طبع السمع تعد مجرد كونه آثار انعكست من القلب إلي جارحت الأذن إلي أعلى الدرجات السالبة من السمع والتي أدت إلي الطبع في جهاز السمع نفسه وليس القلب فقط وهو سيؤدى بدوره أو ينعكس في صورة صم كأعلى درجة للجانب السلبي في السمع.
وهنا تجدر الإشارة إلي أن الطبع على السمع بحسب الشرح أعلاه أعلى من الختم على السمع ولذلك لا يختلف ختم القلب عن ختم السمع بينما يختلف طبع القلب عن طبع السمع كما وضح أعلاه ولذلك نجد ختم السمع والقلب في نفس الآية لا ينفصل أحدهم عن الآخر قال تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [2] وقال تعالي {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [3] بينما يمكن للطبع على القلب ان ينفصل عن الطبع على السمع كما في الآية {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [4] حيث يوجد هنا طبع للقلب فقط ولا يوجد طبع للسمع ولكن في المقابل اوضحت الآية آثار طبع القلب وما يعكسه على الأذن لتوضيح أنه ليس طبع على السمع بل آثار انعكست من طبع القلب على الجوارح.
(1) سورة الأعراف آية: (100) .
(2) سورة البقرة آية: (7) .
(3) سورة الجاثية آية: (23) .
(4) سورة الأعراف آية: (100) .