فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 1119

وهذا يعني أن القلب إذا انعدم إيمانه يصل إلي مرحلة قصوى تعرف بالغفلة ولكن من جانب الله قال تعالى {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [1] فما الذي حدث؟

هنا يضرب أو ينعكس هذا الغفل القلبي في النفس أولًا كعضو داخلي هام في هذه المرحلة لا حتواءه على الهوى كما هو الحال في ما يعرف بالنفس الأمارة بالسوء والذي ينعكس في الجوارح فتكون النتيجة هي ليس اتباع الهوى في صورته البسيطة فقط بل الإفراط هو الطابع لهذه المرحلة كما جاء في الآية أعلاه.

وبالرجوع إلي البصر فقد قلنا سابقًا أن جارحة العين مثل جارحة الأذن يتدرج فيها الأمر من البصيرة الكاملة في القلب إلي العمى في جهاز العين كما يتدرج الأمر من البصيرة السمعية الكاملة في القلب إلي الصم في الأذن ولذلك نريد ان نذكر هنا مراحل البصر وتدرجها.

مراحل البصر وتدرجها

1> مرحلة التبصير وجملة (يبصرون) :

قلنا سابقًا إن البصيرة الكاملة في القلب هي ذلك النور الذي ينشر عبر الأوعية الدموية من القلب إلي الجوارح مكونًا بصيرة الجوارح من بصيرة سمعية أو بصرية الخ و الحديث هنا عن بصيرة العين أو جارحة العين ولكنها مثل السمع ترتبط بالقلب وكنها ليست قناة واحدة مثل السمع بل قنوات متعددة كما سيتضح لاحقًا، هذه هي البصيرة قال تعالى {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [2] ونلاحظ أنه رغم وجود هذه البصيرة في القلب و أنها تنعكس على كل الجوارح لتكوين البصيرة السمعية و البصرية الخ إلا أن اسمها شابه جارحة العين والتي يسمى العمل فيها بالإبصار أو البصر وهذا العمل في جهاز العين إذا ارتبط بالقلب أصبح بصيرة بصر يشير إليه القرآن بلفظ يبصرون قل تعالى {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [3] ونلاحظ هنا لفظي النظر والبصر مما يدل على الفرق بينهم خاصة وانه تم إثبات النظر بينما تم نفي الإبصار هذا أول فرق بمجرد النظر إلي الألفاظ ووضعهم في الآية أم الفرق الهام الذي يجب استنباطه من الجانب العلمي و المنطقي هو أن النظر يكون في عين لرأس أما البصر فهو عملية إبصار بواسطة جهازى القلب والعين معًا بواسطة نور البصيرة القلبية ولذلك كان التعبير عن العملية عند هؤلاء الكفار عبارة عن تعبير يفصل بين جهازين أى العين والقلب لأنه كما قلنا سابقًا أنه كلما نقص الإيمان نقص الاتصال بين القلب والجوارح حتى ينفصل كل على حدة في حالات الكفر وهذا

(1) سورة الكهف آية: (28) .

(2) سورة يوسف آية: (108) .

(3) سورة الأعراف آية: (198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت