ماحدث هنا فجاء التعبير عن العين التي في الرأس بإثبات النظر فيها بينما جاء التعبير عن القلب وما يحدث فيه بنفي الإبصار لأنه لا يوجد لديهم قلب أو بصيرة وبالتالي إثبات لبصر العين تمامًا كما تم الحديث في الآية السابقة عن إثبات النظر بالعين لهؤلاء الكفار ونفي البصيرة أو الإبصار القلبي قال تعالى {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [1] . ولكن الفرق بين الآيتين هو أن الله تعالى أراد أن يكون هناك توضيح للحالة التي يمر بها جهازي القلب والعين عند هؤلاء الكفار من جانبها العلمي الحقيقي داخل جسمهم أو جسدهم بمعنى أن الحلة مثلًا في جهاز العين هي حالة نظر أو إبصار تخلو من العمى فجاء بتعبيرين مختافين و لكنهما يؤديان نفس المعنى وهما (لاتعمى الأبصار) (وتراهم ينظرون إليك) وكلاهما يعبر عن حالة جهاز العين والقصد إبراز حالة العمى في جهازي القلب والعين ولذلك جاء التعبير المقابل لإبراز حالة جهاز القلب وهما في (تعمى القلوب التي في الصدور) و (لايبصرون) وهما تعبيرين مختلفين أيضًا ولكن لهما نفس المعنى وهو الحديث عن عدم البصيرة أو الإبصار في جهاز القلب عند هؤلاء.
هذا يعنى مرة أخرى الحديث عن الفصل بين القلب والجوارح وتحديدًا جارحة العين هنا وكل هذا لتأكيد وبيان هذا الفصل بين القلب والجوارح عند هؤلاء الكفار وأن يتم من خلاله فهم الحالة العكسية عند المؤمن وهي اتصال القلب بالجوارح ولكن يجب ملاحظة أن عمى القلب لا يعني عمى القلب والعين أى عمى البصيرة البصرية والذي يعرف في القرآن بكلمة (عمى) المقابلة (لصم بكم) في الآية (صم بكم عمى فهم لايرجعون) ولكنه ينعكس أى عمى القلب في جارحة العين في صورة عدم بصيرة ولكن في حدود عمى القلب ويطلق عليها في القرآن بجملة (لايبصرون) أى لايبصرون بصرًا قلبيًا أى عمى القلب المنعكس على جارحة العين وهذا هو الفرق بين عمى القلب وجملة (لايبصرون) . أى أن جملة (لايبصرون) هى صفة لجارحة العين التي انعكس عليها عمى القلب فجعلها لاتبصر. وهكذا يظهر الفرق بين الأجهزة في التعبير وما ذلك كله إلا لدقة هذه الأجهزة ودقة صنعها وعملها وصانعها.
أما في حالة المؤمن فيظهر العكس تمامًا لعمى القلب في عكسه على العين في جملة (لايبصرون) لنجد بدلًا من نفي الإبصار أى (لايبصرون) نجد إثبات الإبصلر متمثلًا في جملة (هم مبصرون) قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [2] ولاحظ في هذه الآية ربط الإبصار بتذكر الله بمعنى أنه لن يتمكن العبد من هذا البصار ولابتكوين البصيرة القليبه الكاملة لكل الجوارح إلابذكر الله
3/ الغشاوة:
(1) سورة الأعراف آية: (198) .
(2) سورة الأعراف آية: (201) .