فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1119

ومواصلة لمراحل البصر نجد مرحلة الغشاوة وهي صفة لجهاز العين ولكنه بلاشك انعكس من قلب أيضًا لايحمل بصيرة وهم هؤلاء الكفار ولكنها ليست عدم بصيرة في القلب بمعنى عمى القلب ولكنها بمعنى ختم القلب قال تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [1] وقد جاء في شرح الجلالين في هذه الآية (ختم الله على قلوبهم) طبع عليها واستوثق فلا يدخلهاخير (وعلى سمعهم) أى مواضعه فلا ينتفعون بما يسمعون من الحق (وعلى أبصارهم غشاوة) عطاء فلا يبصرون الحق (ولهم عذاب عظيم) قوي دائم [2] . ونلاحظ هنا تفسير غشاء بمعنى غطاء يمنع من إبصار الحق فأين يقع الحق؟ إنه عبر جهازي القلب والعين وأيضًا قال تعالى {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [3] وجاء في شرح الجلالين {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} بفتح السين وضمها في الموضعين فأغشيناهم فهم لا يبصرون تمثيل أيضًا لسد طريق الإيمان عليهم) أغشيناهم في هذه الآية ثم شرحها بنفس الصورة وهي عدم البصيرة القلبية التي تعمل على سد طريق الإيمان عليهم [4] وقال تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [5] وجاء في الجلالين {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} مايهواه من حجر يراد أحسن {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} منه تعالى أى عالمًا أنه من أهل الضلالة قبل خلقه {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ} فلم يسمع الهدى ولم يعقله {وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} ظلمة فلم يبصر الهدى ويقدر هنا المفعول الثاني أرأيت أيهتدي {فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ} أى بعد إضلاله إياه أى لايهتد {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (تتعظون فيه إدغال إحد التاءين في الذال) [6] ونلاحظ مرة أخرى تفسير غشاوة وهى عدم إبصار الهدى وهو نفس التفسير السابق الذي يشير إلي الإبصار الذي يتم عبر جهازى القلب والعين.

4/ عمىٌ:

(1) سورة الأحزاب آية: (21) .

(2) تفسير الجلالين بسورة البقرة ص 4.

(3) سورة يس آية: (9) .

(4) تفسير الجلالين سورة يس ص 583.

(5) سورة الجاثية آية: (23) .

(6) تفسير الجلالين الجاثية ص 662.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت