فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1119

وهي آخر مراحل البصر في جانبها السلبي قال تعالى {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [1] وهي مرحلة عدم إبصار [2] بجهازي القلب والعين معًا وهي بهذا الشكل الوصفي أصبحت العكس تمامًا للبصيرة البصرية السابق الحديث عنها والتي قلنا إنها إبصار حقيقي لجهازي القلب والعين. ولكن وكما ذكرنا إنه لابد لكل مرحلة في الجوارح من مرحلة مقابلة لها في القلب فإن مرحلة عمى تكون قد انعكست من مرحلة طبع القلب وقد قلنا ان طبع القلب هو آخر المراحل بعد الختم ولذلك ينعكس الطبع في البصر في صورة عمى والسمع في صورة صم واللسان في صورة بكم أو الكلام و لذلك فإنه لارجعة منها كما في الأية {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [3] ولاتنسى أن البداية لهذه النهاية كانت هي الغفلة من جانب العبد كما ذكرنا سابقًا ثم زادت حتى جاء أمر الله فكانت الغفلة من الله كما في الآية {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [4] ونلاحظ هنا أن الغفلة بمجرد وصولها عند الإفراط إلي الحالة أعلاه من إتيانها من جانب الله أصبحت عاملًا أساسيًا لتنعكس في الجوارح في صورة صم بكم عمى كما في الآية {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [5] وبما أنها غفلة نهائية فلا رجعة منها ولذلك تنعكس في حالة صم بكم عمى التي لارجعة منها كما في الآية أعلاه. كذلك نلاحظ ان كلًا من حالة الغفلة وحالة الطبع كلاهما حالات قلبية وكلاهما نهائية وكلاهما تنعكس في حالة جوارح واحدة هي صم بكم عمى ولكن الفرق بين الفغلة والطبع هي أن الغفلة تمهيد جوارح لمرحلة الطبع بجوارحها بمعنى أن الغفلة تنعكس أولًا في صورة اتباع للهوى لذلك نجد الآية التي تربط الغفلة باتباع للهوى قال تعالى {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [6] ثم نجد الآية الأخرى التي تربط حالة الغفلة بحالة الطبع قال تعالى أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ

(1) سورة البقرة آية: (18) .

(2) يجب ملاحظة الفرق بين الخاصية والصفة فلفظ (عمر) وصفة القلب المقابلة هي الطبع والخاصية هي عدم ابصار بجهازي القلب والعين

(3) سورة البقرة آية: (18) .

(4) سورة الأحزاب آية: (21) .

(5) سورة البقرة آية: (18) .

(6) سورة الأحزاب آية: (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت