فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 1119

الشرح أعلاه لهذه الآية أن هذا الحبل وهذه العروة الوثقى هي السبب الرئيسي في ثبات العبد عن دينه من التقلب كما جاء في الدعاء (اللهم يامقلب القلوب ثبت قلبي على ديبك) [1] أي أن من أهم سمات ومميزات هذا الحبل هو التثبيت بكل أنواعه سواء كان تثبيت قلب أوتثبيت نفس أوربط وتثبيت للفؤاد قال تعالى {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} [2] بالتالي سمات ومميزات للعبد صاحب هذا الثبات بعدم التخبط ومتابعة العصر مهما كانت مستجداته وضفوطه الاجتماعية والاقتصادية والنفسية الخ قال تعالى {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [3] فالدين ثابت والعصر متغير هذا خارج نطاق العبد أما بالنسبة للعبد يظل صامد ماض في طريقه وسط ما تغير حوله من بشر وعصر إذن عنصر الزمن ثابت في الدين من حيث التاريخ الزمني على مدى العصور بحيث يستطيع العبد في هذا العصر أن يعيش كما عاش الصحابة رضوان الله عليهم مادام عنصر البشر ثابت أيضًا في الدين وهو القلب المؤمن المحب لله ورسوله الثابت على الحق بحبل الله المتين داخل جسده وعروقه ودمه.

إذا ومواصلة للبحث عرفنا سابقًا الحالة الأخيرة لعدم الإجابة أو الاستجابة للفطرة يتفرع الصادر والوارد وكل الجهاز العصبي لأداء عمله الطبيعي بحيث يعمل الجهاز الدموي لوحده والجهاز العصبي لوحده وهذا يعني غياب إدارة القلب الذي يربط بإدارته كل الأجهزة وكل أجزاء الجسم نحو الله ورضاه فإذا انفصل الجهاز الدموي عن العصبي دل ذلك على البعد عن الله داخل القلب أي انفصل الله وشرعه عن قلبه فانفصل القلب عن الأجهزة الأخرى إداريًا حتى يصل هذا الانفصال في تدرجه إلي الختم والطبع كما شرحنا سابقًا [4] قال تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [5] ونلاحظ في هذه الآية كلمة ختم في بدايتها ثم تبعثر الأجهزة من قلوب وسمع وبصر وسبب هذه البعثرة هي الانفصال لجهاز القلب إداريًا عن بقية القلوب من دم وأعصاب متصلة بألأجهزة الأخرى التابعة للجوارح مثل السمع والبصر أي أن هذه الآية هي قمة التعبير القرآني عن خاصية عدم الإجابة للفطرة أعلاه وبالتالي تتم التغذية الجسدية فقط بهذه الأجهزة بعيدًا عن التغذية

(1) ورد هذا الدعاء ص 48 من هذا البحث.

(2) سورة الأسراء آية: (74) .

(3) سورة العصر آية: (1 - 3) .

(4) ورد هذا الشرح ص 146 من هذا الحديث.

(5) سورة البقرة آية: (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت