في كل شئ الإباحة وهنا الأمر مباح بالفطرة وهو داخلي لم يصل إلي الجوارح أو منطقة التنفيذ بعد ولكن ما سيحدث لاحقًا هو الذي يغير من هذا الأمر أو لايغير بحسب حالة العبد بمعنى هل يتواصل هذا الهوى المطاع فطريًا أم يحدث له نهي وزجر ومنع، أما الجانب الفطري فهو ما ألهمه الله للنفس البشرية من فجور وتقوى لتختار طريقها قال تعالى {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [1] أي وضع الفجور والتقوى مع وجود النفس أما ما يحدث لهذا الفجور من تزكية للنفس بطرده وزجره قال تعالى {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [2] وهو نفسه طريق نهي النفس عن الهوى قال تعالى {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [3] أي منعها وزجرها بعد حدوث الهوى الذي تعرضت له بالفطرة. إذن المهم هو ليس عدم التعرض للهوى لأنه مستحيل فطريًا ولكن المهم هو التصدى للهوى ومنعه وكذلك حدوث أي خطأ أو ذنب لابد منه ليصبح المهم هو تصحيح الخطأ والتوبة من الذنب كما جاء في الحديث (حدثنا أحمد بن منيع اخبرانا زيد بن حباب أخبره علي بن مسعدة الباهلي أخبرانا قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: كل بني آدم خطاء وخير الخطائيين التوابيين) [4] وجاء في الحديث (حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرازق أخبرنا معمر عن جعفر الجرذي عن يزبد بن الأصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم(والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر له) [5]
لذلك ومواصلة للآلية نقول إن الشيطان يرسل هواه عبر المجاري الدموية فيطيع هوى النفس الشيطان ويذهب بها أيضًا عبر الأوعية الدموية للتنفيذ ولكن رحمة منه تعالى فقد جعل من النفس اللوامة والموجودة أيضًا داخل هذه المجاري الدموية جعل منها أكبر سلاح لمواجهة النفس الأمارة بالسوء عن طرق النور أو الأشعة التي تستمدها النفس اللوامة من النفس المطمئنة في القلب فيحدث بالتالي الصراع بين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة وهو هنا في هذه الآلية صراع خاص بهذا الحس الذي يحمله الصادر كما ذكرنا أعلاه وبالتالي فيقسم
(1) سورة الشمس آية: (7 - 8) .
(2) سورة الشمس آية: (9 - 10) .
(3) سورة النازعات آية: (40 - 41) .
(4) سبق تخريج هذا الحديث ص 66 من هذا الحديث
(5) مسلم فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة ص 65 حديث رقم 2947.