العباد هنا حسب نتائج هذا الصراع إلي قسمين حسب القبول أو الرفض لأوامر النفس اللوامة لذلك سمى بالقبول أو الرفض الثاني كما قلنا والقسمين هما:-
القسم الأول يكون فيه القبول لأوامر النفس اللوامة أو الاستجابة للفطرة الخاصة وهذا يعني انتصار النفس اللوامة على النفس الأمارة بالسوء أما مايحدث بالنسبة للأجهزة من صادر وشريان ووريد فهو كما يلي:-
أولًا بالنسبة للصادر تنتقل إلية هذه المعلومات كما قلنا عن طريق الدخول الوظيفي للدم فيتكون هنا مايعرف بالخروج الوظيفي للعصب الصادر مما يعني أنه يحمل كلًا من جانبه العلمي والديني وهو أخذ الحس والحواس من المحيط ثم مع هذا يحمل التصرف الديني السليم تجاه هذا الحس أي الفطرة الخاصة بهذا الحس والتي انتقلت إليه من الدخول الوظيفي للدم مما يخلق الربط بين الجهازين الدموي والعصبي من ناحية والربط بين الجانب العلمي والديني من جانب آخر وهو لذلك سمى بحبل الله المتين والعروة الوثقى كما ذكرنا سابقًا. ثم يذهب الصادر بهذه المعلومات مباشرة حسب طريقه العلمي إلي مراكز المخ المختلفة كما ذكرنا سابقًا في دروس الجهاز العصبي [1] ولكنه يبقى هناك حتى ينتظر الأوامر من القلب ولذلك قلنا إن هذا هو تصحيح ما ورد من دروس الجهاز العصبي العلمية بأن المخ هو صاحب الأمر والنهي فيكون التصحيح هو أن الجهاز الدموي بأكمله هو الذي يسيطر على كل الجسد بما فيه الجهاز العصبي وأن القلب هو رأس الجهاز الدموي وبالتالي هو الذي يسسطر عمليًا وآليًا كما وضح أعلاه على كل الجسد ممايثبت علميًا وعلميًا صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل أحاديثه بهذا القلب كما هو حال في الحديث (حدثنا أحمد بن سنان حدثنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن الله لاينظر إلي صوركم ولاأجسامكم ولكن ينظر إلي قلوبكم وأعمالكم) [2] وجاء في الحديث أيضًا (إن العبد ليعمل الذنب فإذا ذكره أحزنه وإذا نظر الله إليه وقد أحزنه غفر له ما صنع قبل أن يأخذ في كفارته بلا صلاة ولا صيام) [3] وجاء في الحديث (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حماد بن زيد عن مجاهد عن الشعبي عن النعمان عن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لايعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت
(1) راجع هذا الشرح ص 160 من هذا البحث
(2) سبق تخريجه ص 43 من هذا البحث
(3) سبق تخريجه ص 22 من هذا البحث.