فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 5605

الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا، بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا: وما الوهن يا رسول الله! قال: حب الدنيا وكراهية الموت» لهذا المسلمون اليوم لا يستطيعون أن يقوموا بجهاد إسلامي سلاحي، وبخاصة أنهم محاصرون من كل الجهات بأعداء الله عز وجل داخلًا وخارجًا، ولا شك أنك تذكر معي أن هناك قامت حركات إسلامية في بعض البلاد الإسلامية ثم لم تصحبها الفوز والنجاح والسبب هو ما ذكرته آنفًا من أسباب البعد عن الشرع أولًا وإحاطة الكفار بهم داخلًا وخارجًا ثانيًا.

ولذلك فأنا لا أؤيد أن يقوم جهاد الآن ولو كان القائمون مخلصين لا أؤيد هذا لأن عاقبته إلى ما لا يرضاه المسلمون قاطبة، وإنما لا بد لهم من الجهادين الآخرين المذكورين في الحديث السابق الجهاد بالمال والجهاد باللسان، ولا يزال الجهاد في أفغانستان قائمًا، وقد كاد أن يتم فرح المسلمين بنصر الأفغانيين على الشيوعيين ولكن ما شاء الله ذلك فقد بدأت الفرقة والخلافات الحزبية والفكرية تعمل عملها في بعض القادة في تلك البلاد فتأخر النصر المنشود والمظنون والمرتقب الذي كان مرتقبًا تأخر، والسبب هو ما ذكرته آنفًا من البعد عن الجهاد النفسي ثم عن التربية الإسلامية التي تُكَتِّل المسلمين على فكر واحد ومنهج واحد ومذهب واحد، وأنا مع جهلي بالواقع في اليمن الشمالي والجنوبي لكن حسبي أن الفرقة ذرت قرنها من يوم انقسم اليمن إلى قسمين، فلا بد أن السياسة الأجنبية الكافرة التي جعلت الشعب اليماني إقليمين بعد أن كان إقليمًا واحدًا إذا ما أثير الجهاد الإسلامي فسيقع القتل بين اليمانيين أنفسهم ثم لا ينتج من وراء ذلك إلا تَحَكُّم الكفار من الداخل والخارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت